الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

عنه

فلهذا لم يؤثر فقه مدون عن جعفر بن السماك، والعوامل في ذلك كثيرة فمنها الضغط السياسي على الأباضية لكونهم فرقة معارضة، ومنها عدم شيوع التدوين يومئذ، ومنها تهرب كثير من الفقهاء من كتابة آرائهم وفتاويهم وخصوصاً الأباضية منذ العهد المبكر وإلى اليوم، وخير دليل على ذلك ما أثر عن الإمام جابر من قوله حين قيل له: إنهم يكتبون عنك فقال: إنهم يكتبون ما عسى أن أرجع. غداً) (1). أما شيخه الثالث: فهو أبو الشعثاء جابر بن زيد (2)، وكان من المفتين بالبصرة، ثقة بإجماع المحدثين والفقهاء (3)، وقد تتلمذ عليه الإمام أبو عبيدة فحمل الحديث والفقه عنه،، ثم خلفه في رئاسة الأباضية بالبصرة، والجابر ديوان بقى عند الإمام أبي عبيدة بعد وفاته، ويحتوى هذا الديوان على الحديث وفتاوى وأقضية الصحابة (4)، ثم بعد وفاة الإمام أبي عبيدة صار إلى الربيع ثم لا يعرف بعد ذلك، ولعله أحرق، ضمن ما أحرق في مكتبة بغداد العظيمة، ويروى أن نفاث بن نصر النفوسى (5) نسخه من

وهو

بغداد (6)

وروى عن جابر بن زيد البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم من علماء الحديث، وله مؤلفات غير الديوان، ويقول أبو سفيان: (انظروا في سيرة هلال بن عطية، وكتب جابر بن زيد، وكتب خلف بن زياد (7)، مما يدل على أنه له مؤلفات أخرى كانت في عمان

وأخذ أبو عبيدة عن جابر الشيء الكثير، وكان يحبه حباً عظيماً، ولما وقعت مسألة الشفعة مع بعض أصحاب أبي عبيدة بالبصرة وأبو عبيدة يضعف شفعة الجوار (8) قال: (اسألوا أشياخ البصرة هل لجابر فيها ذكر؟ فقيل له: إن جابراً يوجبها

(2) العقود الفضية: 93 وما بعدها.

(1) البكوش فقه الإمام جابر بن زيد: 40. (3) راجع ترجمته في الباب الأول من هذا البحث. (4) أبو الربيع سليمان بن خلف الوسياني - سير مخطوط مصور: 218.

(5) نفاث بن نصر النفوسى من ليبيا من علماء الجبل في القرن الثاني الهجري، في أيام الإمام عبد الوهاب الرستمي

فقه الإمام جابر: 75.

(6) السير والجوابات: جـ 1/ 304، الربيع محدثاً: 5.

(7) انظر ص 227) من هذا البحث وما بعدها.

(8) النسير والجوابات جـ 1 ص: 304.

361