Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣زيد البصرى الموطن، كما أن تلميذه عمرو بن دينار وهو أقرب الناس إليه ـ يعرف
مكانة جابر وتوافد الناس إليه للاستفتاء.
حتى
أن الولاة في زمانه يستفتونه – فيما ينوبهم من أمور هامة، فقد أرسل إليه الحجاج يستفتيه إذ طلب من كاتبه يزيد بن أبي مسلم أن يسأله حين وقع في نفسه شيء من أمر القدر، فأرسل يزيد إلى جابر يستفتيه للحجاج، فأجابه (أن قل للأمير يكثر من ترديد خطبته، فإن فيها بياناً لما سأل عنه) فرددها الأمير جتى انتبه إلى قوله:
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى (له
(1)
كما يرسل إليه الاستفتاء وهو في السجن فقد بعث إليه الحجاج حين سجنه في زمان ثورة آل المهلب والأزد على الحجاج يستفتيه في الخنثى كيف يورث؟ فقال جابر: (تحبسونني وتستفتونى، يورث من قبل مباله، أو قال: انظروا من أيهما يبول فورثوه) (2).
ومن هذا يعرف أن جابراً كان مفتياً بالبصرة، وكان فقيهاً عالماً فتتلمذ عليه أبو عبيدة، ونال القسط الوافر من علمه، وروى عنه الحديث إذ أن معظم روايات الجامع الصحيح للربيع وخصوصاً الجزئين الأول والثاني، بل يكاد كلها من رواياته عن جابر
،
مما يدل على تلقيه عنه، كما أنه حفظ عنه كثيراً من فتاويه في الفقه وغيره.
كما تتلمذ أبو عبيدة على زميله ضمام بن السائب (3)، ولكنه لم يأخذ عنه شيئاً كثيراً لأنهما تتلمذا جميعاً على الإمام أبي الشعثاء، وروى عنه روايتين في الجامع للربيع بن حبيب، وكان أبو عبيدة أفقه من ضمام ولكنه يوصى إليه بالفتوى عند غيابه (4)، ولا عجب فقد يروى الصحابي عن الصحابي فكيف بالتابعين، ولقى أيضاً بعض الصحابة وروى عنهم ولم يؤثر عن أبي عبيدة أنه تردد على بلدان أخرى لأخذ العلم غير الحرمين
(1) الدرجيني - طبقات: 212/ 2.
(°)
(2) الدرجيني - طبقات: 214. يحيى البجوشي - الإمام جابر بن زيد: 72.
(3) ضمام بن السائب الندبي العماني، عالم كبير من علماء الأباضية أخذ العلم عن جابر بن زيد، وغيره، ومات قبل أبي عبيدة بالبصرة. انظر ترجمته في: الدرجينى - طبقات: 246/ 8، الشماخي - سير: 81/ 1، صفحة 599 و ما
بعدها من هذا البحث. (4) الدرجيني - طبقات: 247/ 2
(5) الشقصى - منهاج الطالبين: 627/ 1.
363