الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

الشريفين، وربما كان مسيره ه لأجل الحج، ولكنه يجمع مع الحج اللقيا بعلماء الحجاز وذلك مما لا شك فيه، وكأنه اكتفى بالأخذ عن فقهاء البصرة وبالأخص من ارتضى على الرغم من أن الارتحال للطلب في ذلك الوقت من أهم مقومات العالم

الأخذ

عنهم

يعرف

ولكن البصرة كانت تعج بفطاحل الفقهاء من صحابة وتابعين. ومن هذا أن ويتبين عدم ارتحال العالم للطلب إذا تيسرت له بغيته في مقره لا ينقص من قيمته العلمية. وقد أثر عن الإمام مالك بن أنس أنه لم يرحل - كذلك ـ لأجل الطلب إلى غير الحجاز ولم ينقض ذلك من عظمته كعالم من علماء الإسلام (1).

منه

وكان أبو عبيدة يبتعد عن الأخذ عن أصحاب الأهواء والقصاص والكذابين، ومما أثر. عنه قوله في هذا الشأن (لا يؤخذ العلم من أربعة: رجل كذاب وإن كان يصدق في فتواه ـ ورجل مبتدع في الدين - ورجل سفيه مشهور السفه ـ ورجل لا يفرز مذهبه عن مذهب غيره) (2)، وهذا يدل على شدة تحرزه، إذ إن الأخذ عن الكذاب ريبة لا يمكن معها نقل العلم بأمانة وصدق، فمن صار متهماً بالكذب ابتعد عنه الناس اتقاء كذبه، ولو كان يصدق في بعض الأحيان قياساً على قول عمر: (من رأينا منه خيراً قلنا فيه خيرا وظننا فيه خيرا ومن رأينا شرا قلنا فيه شرا وظننا فيه شرا) كما أن المبتدع في الدين لابد وأن يدعو الناس إلى بدعته، ومن الواجب أن يحارب على بدعته، فكيف يتلقى عنه العلم وهو مبتدع، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (3). كما أن السفيه الذى اشتهر بسفهه بين الناس لا يؤخذ عنه لأنه ليس بورع في الدين، ومن لم يكن ورعاً في الدين فأحرى أن لا يكون ورعاً في النقل للعلم، كما لم يفرز رأيه وطريقته في الاعتماد على الأخذ للعلم، بل كان مخلطاً تارة يميل مع هذا، وتارة يميل مع ذلك. فهو غير مرتكز على طريقة معينة بل يميل مع الرياح حيث مالت، فهذا لا يستحق أن يؤخذ عنه لأنه.

برهان

(1) مناهج التشريع الإسلامي: 555/ 2

(2) عامر بن خميس المالكي - غاية المطلوب: 57.

يسير

بلا

(3) الحديث: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد رواه أبو داود: باب لزوم السنة: 200/ 4 ــ أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب النجش: 145/ 8 ـ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم خطأ خلاف الرسول: 153/ 9، مسلم: كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور: 1343/ 3، أبو داود كتاب السنة ـ باب لزوم السنة: 4/ 200.

364