Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥وقد وردت هذه الجملة بلفظ آخر في رواية أخرى: (لا يؤخذ العلم من أربعة ـ
رجل مبتدع يدعو إلى بدعته، ولا من سفيه يدعو إلى سفهه، ولا ممن يكذب وإن كان يصدق في فتواه، ولا من يعزز مذهبه عن مذهب غيره) (1). فاختلفت الروايتان في المبتدع، وصاحب المذهب، ففى الرواية الثانية أن المبتدع يشترط فيه أن يكون داعياً إلى بدعته، وأما إذا لم يدع إليها فيجوز الأخذ عنه.
، و
وأما تعزيز المذهب من صاحبه فمعناه التمسك بالرأى في مسائل الرأى وتخطئة الغير فيه، فقطع العذر في الرأى حرام عند الأباضية وغيرهم، لأن مسائل الرأي التي
ليس فيها نص مما يعذر المسلمون في الخلاف فيها، فمن قطع عذر غيره في مسائل
الرأى فإن أبا عبيدة ينهى عن الأخذ وقد أباح الأئمة في المذاهب الأخذ
عنه،
جميع
بغير رأيهم إذا جانبوا الصواب فى قولهم ولهذا فإن التعصب في الرأي ممقوت. ونستنتج من هذا أن أبا عبيدة لا
يحب التعصب في الآراء الفقهية، فاختلاف
المسلمين رحمة إلا فى مسائل الدين التى لا تجوز مخالفة النصوص القطعية فيها. وأبو عبيدة ينظر إلى ثقة من يأخذ عنه فقط بغض النظر عن كثرة الرواية وقلتها وغزارة العلم وضحالته، فالتقوى هى ميزان العدالة فى المأخوذ عنه إذ لا تجدى كثرة العلم شيئاً مع عدم توفر شروط العدالة في العالم وقد قال القائل:
معارفه بحر ويصرف وجهه إلى الباطل الخذلان وهو بصير كأين رأينا عالماً ضل سعيه وضل به جمع هناك غفير
وأفلح بالتوفيق قوم نصيبهم من العلم في رأى العيون حقير (2)
وقد سئل أبو عبيدة في هذا الشأن: قيل له: يرحمك الله أرأيت من يحفظ
الأحاديث
عن
رسول الله الله
ثقة أيؤ خذ وهو
عنه
العلم؟ قال: سبحان الله أو كل الناس يحفظون الحديث؟ بل يؤخذ العلم عن الثقات وإن كانوا لا يعلمون حديثاً
واحداً) (3) .. ولهذا قل من أخذ عنه أبو عبيدة العلم ولازمه. إذ وجد بغيته عنده ومن. هنا اختار ملازمة الإمام أبى الشعثاء لأنه كان من أكبر تلاميذ ابن عباس، وكان معروفاً
(1) الحارثي - العقود: 14/ 5
(3) الحارثي - العقود: 140.
(2) ناصر بن سالم الرواحي ـ الديوان: 342.
365