الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

مشهوراً لدى الخاص والعام كما لازم شيخيه الآخرين صحار بن العباس، وجعفر بن

السماك العبديين.

وكان أبو عبيدة لا يأخذ الحديث عن غير الفقيه كالأعمش وغيره من

الفقهاء، وربما كان

شائعاً

الحفاظ غير

يومئذ أن من كثر تحديثه عن الرسول لله فهو بين الناس

العالم، فخالف أبو عبيدة هذا الفهم الشائع إذ رأى أن من يروى ولا يفقه معنى الرواية فهو في ضلال، إذ لا فائدة في حفظه للحديث، وقد يغلط فى الرواية من حيث لا يدرى، فإن كان فقيهاً تفقه فى الحديث وبحث عن محتواه وعن سنده وضبط وروى عنه في ذلك قوله: كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، فلولا أن الله تعالى من علينا بجابر بن زيد لضللنا) (1).

ألفاظه،

ومن

هذا يظهر أن المحدث إذا لم يكن له إمام فقيه يهتدى به في أخذ العلم وحمل الحديث وروايته فإنه لا يؤمن عليه من الانزلاق والخطأ. ولا يقبل أبو عبيدة رواية أى راو للحديث، ولكن هذه الرواية إذا فقدت نور النبوة، وبلاغة الكلام وانحياز المعنى أو غرابته، أو مخالفتها لنصوص قطعية غيرها فإنه يردها، وهذا هو الظاهر من تروايات في الجامع الصحيح من رواية الربيع عنه.

ولذلك سلك أبو عبيدة مسلكاً حذراً فى أخذ العلم ورواية الحديث، فلم يرو ولم ينقل عمن اتهم بشيء أو قدح في أخلاقه بشيء من القوادح، وقد تعلق بالصحابة أشد التعلق وافتخر بتمسكه بهداهم فقال: من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هو على شيء من الدين، وقد من الله علينا بعبد الله بن عباس بن عبد المطلب عم رسول، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام، وهم الراسخون في العلم و على آثارهم اقتفينا وبقولهم اقتدينا وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى منهاجهم سلكنا (3).

الله الا الله

(2)

فاعتماد أبي عبيدة في الفقه واضح من مقالته هذه أنه يعتمد على رواية العدول من

رهم، فهو قد لمس غزارة العلم ورسوخ القدم فيه

الصحابة والأخذ والاقتفاء لآثاره

عنهم

(1) نفس المرجع السابق والصفحة.

(2) لعل المقصود عبد الله بن عمر رضى الله عنه لأنه أدركه أبو عبيدة ومات سنة 84 هـ بمكة، أما عبد الله بن سلام فقد مات في العقد الرابع للهجرة فلم يدركه إلا إذا كان يقصد تتلمذ أشياخه عليه، ومنهم صحار بن العباس، وتتلمذ

جابر وجعفر علي ابن عباس وابن مسعود فيصح المعنى.

(3) الحارثي - - العقود: 140.

366