الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

ونتبين

محيص

مما سبق أن الإمام لا يهمل الرأى بشروط واضحة، إذ إن الرأى لا عنه للمجتهد، فالنوازل المتكررة لابد من إيجاد حلول شرعية لها، وتلك هي مهمة العالم، كما أنه يعتبر من رواد السنة وظهر ذلك من المحافظة على الرواية والأخذ بها، وقد ذكرنا بعضاً شروطه في رواية الحديث فهو أقرب إلى أن يكون وسطاً بين من مدرستي الرأى والحديث، وبسبب عبقريته في هذا الشأن كانت له مكانة مهمة بين فقهاء الأباضية في عصره، ولابد من توضيح ملامح هذه المكانة وهذا ما سنبحثه فيما يلي:

المطلب الثالث: مكانة الإمام أبي عبيدة بين فقهاء الأباضية:

تبوأ أبو عبيدة مركز الزعامة فى أهل الدعوة علماً وقيادة بعد وفاة شيخه جابر بن

لأنه

،

زيد، ولذلك جعله صاحب الطبقات أول رجال الخمسين الأولى من المائة الثانية (1) وذلك اشتهر بين أقرانه بالعلم والفتوى والقيام بشئون الدعوة والإصلاح، وهذا لا ينافي قيامة بالدعوة والإصلاح قبل ذلك، ولذلك سجنه الحجاج مع زميله ضمام ولم. يخرجا إلا بعد موت الحجاج، إذ صدر العفو عنهما من سليمان بن عبد الملك (2) وعلى جميع المسجونين.

وإنما سجنه لعلمه بالدور الذى كان يقوم به في قيادة أهل الدعوة المعارضين للحكم الأموي الوراثي، ولمكانته بين معاصريه ولو لم يكن كذلك لما سجنه الحجاج، ولأنه قد خشى جانبه ويظهر من هذا أنه قد قام بدور التعليم والدعوة قبل موت شيخه جابر ولعل سجنه كان عندما نفى الحجاج جابراً إلى عمان فأبو عبيدة من أكبر علماء الأباضية في عصره بل كان أكبرهم وأفقههم، وله قدرة فائقة على تنظيم الدعوة في مرحلتها السرية المبكرة، مما يدل على ذكائه وقوة إرادته (3)، فاستطاع بذلك أن يواصل مسيرة العمل الذي أرسى قواعده مشايخ أهل الدعوة القدامى، كالإمام مرداسى بن حدير، وجابر بن زيد، وعبد الله بن أباضي وغيرهم من كبار المشايخ.

(1) انظر: الدرجيني - طبقات: 7/ 1.

(2) الخليفة بعد الوليد ما بين (96 هـ - 715 م و 99 هـ - 717 م).

(3) انظر: خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 103

370