Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧١وقد أوكل إليه أهل الدعوة الأباضية جميع الأمور المتعلقة بالدين والفتوى، يقول عنه الدرجيني: (وكان عالماً مع الزهد فى الدنيا، والتواضع مع نيل الدرجات العليا، والاعتراف بضيق الباع على ما عليه من اتساع) (1).
ويساعده حاجب أبو مودود في شئون الدعوة من أمر الدفاع وجمع المال، وإعداد العدة، وحل المخاصمات، وتكفل هو بالتعليم والفتوى وتسيير الأمور
(2)
وهو
الذي
يقوم بجمع الناس للوعظ والتذكير ومدارسة أمر الدعوة بأمر أبي عبيدة، ثم يقوم أبو عبيدة بتذكير الناس وإرشادهم (3)
وذكر القطب أطفيش: أن أبا عبيدة طود من أطواد العلم، وأنه بحر من بحوره التي يشار إليها بالبنان في التعلم والتعليم وترتيب الرواية، وكان أفقه من أقرانه ضمام، وأبى نوح،، وأفقه من شيخه جعفر بن السماك العبدى، وإن كانوا كلهم حجة في الدين (4). وقد أشار إليه الترمذى بأنه ثقة، وهو معظم عند الأباضية نقل ذلك عنه القطب في رسالة شافية (5)
وبحق فإن أبا عبيدة كان إمام أهل الدعوة في عصره. يردون إليه الفتوى ويعلمهم أمور الدين وكان أبو عبيدة زنجياً أسود اللون أعور فقيراً، وكان يقتات بعمل السعف يعمل منها قفافاً فلقب بالقفاف، ولكنه كان سيد البيض بعقله المشرق بالمعارف ونفسه الساطعة بالدين، وأبصر الناس بذكائه الحاد ونظره البعيد وإدراكه العميق وملاحظته الدقيقة، وأغنى الناس بكنوز عمله وجواهر معارفه وتاج الدراية والعرفان الذي يشرق به جبينه وعرش الزعامة الذي تربع عليه في عصره)
(7)
هذا
ولقد تزعم أبو عبيدة الأباضية ـ وقد كان أعور ثم صار أعمى ـ وهو مع مولى في بني تميم إلا أن علمه وذكاءه هو الذى أهله لذلك مما يدل على ديمقراطية الإدارة عند الأباضية (7).
فإذا قال أبو عبيدة قولاً في مسألة ما فقوله المقدم وله الحجة على غيره لقوة أدلته:
(1) انظر: الدرجيني - طبقات: 138/ 2. (2) انظر: الشماخي - سير: 86/ 1. (3) انظر: الدرجيني - طبقات: 144/ 1. (4) انظر: أطفيش - المدونة: 308/ 2. (5) انظر: أطفيش – رسالة شافية: 64. (6) دبوز - تاريخ: 150/ 3.
،
(7) دبوز - تاريخ: 170/ 3.
371