Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣حتى
صاحبه والحكم علينا بالظاهر وتوقفت طائفة عنهما، ولم تنطفئ نار الفتنة أبو عبيدة وحاجب إلى أهل المغرب رسالة (1) بالكف عنهما، وعن الكلام في أمرهما فخمدت الفتنة (2)، ودل ذلك على مكانة أبي عبيدة بين معاصريه في المغرب
والمشرق.
وعندما أراد تلاميذه من شمال إفريقيا الذهاب إلى وطنهم وتوديع شيخهم أبي عبيدة سألوه أن ينصبوا منهم قائماً يقود مسيرتهم بالمغرب خلفاً للإمام الحارث بن تليد الحضرمي، وليسير بهم سيرة المسلمين ويقيم فيهم حدوده، ويرعى أحكام الله عز وجل. فوافقهم، ثم سألوه عن المرشح فيهم لهذا الأمر فأشار إلى أبي الخطاب المعافري اليمنى (3)، ولكنه قال لهم: (إن أبى فاقتلوه) (4)، وعندما أبي أخبروه بأمر شيخهم لهم في شأنه فطلب منهم أن لا تذكر مسألة الحارث، وعبد الجبار في عسكره، فوافقوه ووافقهم هو على تقليده أمر الإمامة تنفيذاً لأمر شيخه أبي عبيدة، واستمرت المراسلات بينهم فى أمر الإمامة وما ينوبهم من نوائب وأبقى لنا الزمن رسالته في الزكاة إليهم بالمغرب (5)، وقد احتوت على مبادئ اقتصادية وسياسية لتكوين الدولة الفتية.
واستمرت المراسلات بينه وبين المغاربة حتى بعد أبي الخطاب، وكانت وفود المغرب تجتمع به في موسم الحج وذات مرة سأله أهل المغرب سؤالاً عجيباً عما يسميه المغاربة يومئذ (الجلوة)، وهو أن تكشف المرأة أجزاء من جسدها لغير محرمها بالأجرة؟ فضحك منهم وقال: ما أشد جفاءكم يأهل المغرب (6)
ثم أجابهم بالمنع والتحريم إذ لا تكشف المرأة شيئاً من جسدها سوى وجهها
(1) مما جاء في هذه الرسالة قوله: (وقد كف الله عنا وعنكم أن يكون واحد منهما ألقى بعده حراماً يدين به أحد من بعده أو تكون شبهة في أنفس بعضكم وهذا هو الذى يكون فيه الاختلاف ثم لا يسلم الناس إلا بفراق أهله عليه،. فاتقوا الله إنكم إنما اختلفتم فيما يسع الناس جهله وفيما يسلمون برده 1 هـ من نسخة بخط الشيخ سالم بن يعقوب الجربي ـ وسنذكر الرسالة في الملحق الأول.
(2) أبي زكريا - سير: 64/ 63، الدرجيني ـ طبقات: 24/ 1.
(3) انظر: ترجمته في ص 237 من هذا البحث.
(4) انظر: أبو زكريا - السيرة: 60، الدرجيني - طبقات: 21/ 1.
(5) السيابي ـ طبقات المعهد الرياضي: 54، الشماخي ـ سير: 114/ 1، انظر ص 512 من هذا البحث وما بعدها. (6) المقصود بالمغرب بلاد المغرب عامة.
373