الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

وكفيها لغير محارمها أو زوجها (1).

وقد مر بنا أيضاً أمره لتلميذه عبد الله بن يحيى الكندي الملقب بطالب الحق، عندما استشاره للقيام باليمن ضد ولاة الجور هناك، أشار إليه بالقيام وحثه على العدل بين الناس (2)، ذلك لأنه يهاب من القيام بدون استشارة قطب أهل الدعوة بالبصرة، ولأنه ينتظر المدد منه عدداً وعدة، فأرسل إليه بالرجال وأمده بالمال، وكفى بأبي حمزة الشارى قائداً ولو لم يكن أرسل أحداً إليه إلا هو لكفى، فكان قائده في المعارك إذ وثق فيه أبو عبيدة وسماه بصاحب الإنجيل وكتب إليه: إنا أمددناك باثني

يومئذ

(3)

عشر رجلاً وألف رجل، وأمددناك برجل إنجيله في صدره) (، ويعنى به أبا حمزة، بالألف الرجل الذي أرسله إليه القائد: بلج بن عقبة السقوري العماني (4)،

كما أنه: يعني والذي قتل في معركة وادى القرى قرب المدينة على يد جيش عبد الملك بن عطية

السعدي (5).

(7)

فأبو عبيدة قطب الأباضية يومئذ بلامنازع، وبيده الحل والعقد والإحجام والانطلاق، والتحرير والتقرير، ولم يكن انطلاقه عشوائياً بل بعد دراسة وتمحيص، فكان انطلاقه بعيداً عن أيدى السلطة الغاشمة إضافة إلى كونه يفر من القيام بالأحكام بين الناس، وقيل له ذات يوم: ما يمنعك من الخروج، ولو خرجت ما تخلف أحد عنك؟ ويعنى السائل بذلك أن الناس مطيعون لك سامعون لأمرك فلو علموا بخروجك على أئمة الجور لنهضوا معك فشدوا أعضادك، ولكن أبا عبيدة قال: ما أحب ذلك ولو أنى فعلت ما أحببت، ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة

الأحكام (7). ومن المعلوم أنه يخاف من تحمل أمر المسلمين والسؤال عنهم يوم القيامة، فورعه يبعده عن ذلك إذ لم يكن همه الملك والمال، وإنما همه إصلاح المجتمع الإسلامي ليسير

على نهج الحنيفية السمحة

(1) أبو غانم - المدونة الكبرى: 48/ 2 (3) انظر ص 277 من هذا البحث.

(5) انظر ص 293 من هذا البحث.

(2) انظر ص 277 من هذا البحث. (4) انظر 277 من هذا البحث.

(6) ابن حمده - المدارس الكلامية بإفريقيا: 77.

(7) الشماخي - سير: 78، انظر: الحارثي - العقود: 141.

374