Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الله
بن
وظهر ذلك من رده على أصحابه وإفساد رأيهم عليهم عندما جاءهم عبد الحسن بن الحسن بن علي (14570 هـ)، ليقوم بثورة ضد الدولة الأموية في خلافة مروان الحمار آخر ملوك الأمويين، فطلب من أهل الدعوة مساندته ومعهم أبو عبيدة، فاتفقوا أن يرسلوا معه صالح بن كثير رجل منهم ليشد أعضاده فقال لهم أبو عبيدة: (إن هذا ليس برأى، أترون رجلاً يخاف على نفسه ويطلب الملك ألا يعطيكم كل ما سألتموه؟ وإذا طاوعكم على ما تدعون إليه قال: أنا مقر بدعوتكم ولكن الناس إلى أسرع وأنا أحق؟ فماذا تقول يا صالح وقد صدق؟ فإن أراد الدين فليلحق بصاحبنا بحضرموت عبد الله ابن يحيى فليقاتل بين يديه حتى يموت)، ففرق جماعتهم وأفسد رأيهم (1). ويعنى أبو عبيدة بمن يطلب الملك عبد الله بن الحسن لأنه خرج على الأمويين اعتقاداً. منه بأنه أولى بالخلافة من الأمويين فيطلبها منهم بالقوة، ولم يكن خروجه عن طريق الدين والنية الصالحة، وهذا ما يمقته أهل الدعوة يومئذ، فلو أنه ـ إن انتصر جعلها شورى لوافق أبو عبيدة، ولكنه يشم منه رائحة حب الملك وهو صادق في أن عامة الناس إليه أسرع، وفي اعتقاده واعتقادهم أنه أحق، فماذا. أن عسى يجيبه صالح
على قوله هذا
-
-
ويعلم أبو عبيدة ـ بحنكته السياسية ـ مصير الأمر لوقاموا بتلبية طلبه، إذ لابد له من الاستبداد بالأمر، وكان هذا هو الذي توقعه أبو عبيدة من قيام الدولة العباسية على غرار ما يطلبه العلويون، والأمر الذى يرمى إليه أهل الدعوة أن تكون الخلافة شورى المسلمين، وهذا هو الذي تم تطبيقه على يدى تلاميذ أبي عبيدة في اليمن وعمان
بين
والمغرب.
وكانت لأبي عبيدة مكانة كبيرة فى الفقه ومنزلة عظيمة بين أقرانه في المناظرات الكلامية، ترد إليه المشكلات فيقوم بحل عويصها وبيان مشكلها، وقد وقعت له عدة مناظرات في القدر إذ كانت معر ركة القدرية حامية الوطيس فى زمانه، وكلما حدثت هذا النوع وجهت إلى أبي عبيدة ليقول القول الفاصل (2)، وكان هو الركن
قضية من
(1) الشماخي - - سير: 78/ 1، وانظر: الحارثي ـ العقود: 141.
(2) الذي وصلنا من هذه المناظرات قليل بالنسبة إلى ما وقع من الابتلاء بالقدرية في زمان أبي عبيدة، وقد رمى بعقيدة القدر كثير من الفقهاء في زمانه ومنهم الحسن البصرى، ولكن أصحابنا برأوه فانظر ذلك في: الدرجيني ـ =
375