Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦في المذهب الأباضي بعد جابر بن زيد، وابن عباس لدوره في خدمة الدعوة
الثالث الإسلامية (1).
وكان تلاميذه قد وهبوه نفوسهم، وأشربت قلوبهم بحبه ويرجعون الأمور إليه ولو كانوا على معرفة بها، روى أن المعتمر بن عمارة وهو من تلاميذه قال له: (إنك أحب إلى من أبي. قال: فذلك ينبغى لك يا معتمر أن تكون، لأنك بذلك بذلت لى ما لم تبذل له) يعني الولاية (2).
طالباً للعلم
(3)
وبالفعل فقد
ولما أراد تلميذه إسماعيل بن درار الغدامسى الرحيل إلى إفريقيا بعد انتهاء مهمته، سأل شيخه عن ثلاثمائة مسألة في الأحكام، فقال له أبو عبيدة، أتريد أن تكون قاضياً يابن درار؟ قال: أرأيت إن ابتليت بذلك يا شيخ كان قاضياً للإمامين عبد الرحمن بن رستم، وابنه عبد الوهاب الفارسين، وقد بلغ أبو عبيدة في العلم منزلة اعترف له أقرانه وغيرهم بها، ولم ينازعه فيها منازع وكان الأباضية في الصدر الأول من الإسلام يعتمدون على أقواله في البلدان التي
(4)
طبقات: 258/ 2 وغيره، والذي وصلنا من مناظرات أبي عبيدة كاف في الأدلة على طوال باعه في علم الكلام، و على براءته مما رمي به كثير من أهل زمانه، فمن هذه المناظرات مناظرته مع ابن أبى الشيخ البصري ومناظرته مع حمزة الكوفى، ومناظرته مع غيلان الدمشقى، ومناظرته مع واصل بن عطاء، ومناظرته مع سهل بن صالح وعبد الله بن رزيق الهداوى، ومناظرته مع عطية والحارث: انظر المناظرات في: الدرجيني طبقات: 241/ 2/
246
(1) محمد بن إبراهيم - بيان الشرع: 64/ 1، عمر - الفكر الأباضي: 113. (2) الدرجيني ـ طبقات 245/ 2، الشماخي - - سير: 101/ 1.
سير
(3) انظر: أبي زكريا - السيرة: 60، الشماخي -: 1/ 127/114، ويظهر للباحث أن هذا يحتاج إلى نظر، وذلك لأن الوقت لا يسمح بالسؤال عن ثلاثمائة مسألة في لحظة واحدة وهو الوقت الذي جعل فيه إسماعيل بن درار رجله في الركاب، وقد شك أبو زكريا نفسه في هذه العبارة فقال: (والله أعلم في ذلك الوقت سأل أم قبل ذلك)، أبي زكريا ـ سير: 60، والظاهر أنه سأله قبل ذلك، ويبدو أنه في سائل الأحكام فلينظر في ذلك، وقال الأستاذ عبد الرحمن أيوب في تعليقه علي إسماعيل بن درار أن الإمام أبا عبيدة عينه قاضياً وذلك نقلاً عن لينفسكي 270، والظاهر أن ذلك إقرار فقط من الإمام لتلميذه إسماعيل فيما إذا ابتلي بهذا العمل في المستقبل لما رأى من كفاءته ومقدرته العلمية، ذلك لأن الوقت لم يحن بعد لتعيين القاضي للإمام، وإنما هو استعداد إذا لزم ا الأمر ولعل إسماعيل رأي أن ذلك من الفروض العينية التي لا يرجو أن يقوم بها غيره فرأي وجوبها فأقره الإمام لهذا
الغرض فلينظر في ذلك.
(4) نفس المرجع السابق: جـ 78/ 1/1.
376