الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

أبي عبيدة فقال: فأنكرنا عليه (1) بما حفظنا عن الربيع بن حبيب فقيه المسلمين وعالمهم بعد أبي عبيدة، وشيوخ من المسلمين بالبصرة، كانوا هم مفزع المسلمين وعلماءهم (2). ومستندهم رحمهم الله (3)

فذكر مكانتهم في هذه المقالة بأنهم هم المفزع للمسلمين عند النوائب، وهم أولو الذكر والاهتداء بهداهم، ويكفى بهذه الشهادة توثيقاً للإمام أبي عبيدة من تلاميذه وهم أعلم بمكانته، وثقته عندهم وسعة علمه بين أباضية البصرة،، كما أشار إلى كان قدوة للأباضية بعد أبي عبيدة، مما أن الإمام أبا عبيدة كان

الكبار

أن الربيع

المرجع والقدوة لهم يومئذ.

يبين

هو

واشتهر أبو عبيدة عند الخاص والعام، وصار العمل على أقواله وفتاويه، فالعمل عندنا على قوله في التسليم على اليمين فالشمال من الصلاة، وأما أهل المغرب فيعملون بقول الربيع في التسليم على جهة واحدة فقط (4).

ويتصل به أهل عمان للاستفتاء حتى فى موسم الحج، فقد سألته أم عثمان العمانية في منى عن إنسان حفر حفرة بمنى فقطع شجرة صغيرة من أصلها؟ فقال: (ليس عليه شيء) (5)

وعلى العموم فإن أكثر أقوال الإمام أبي عبيدة هى التى عليها العمل في المواطن الأباضية، إذ انتشر العلم فيها على يدى تلاميذه وحملة العلم عنه.

،

فمن الطبيعي إذا أن ينتشر فقه الإمام أبي عبيده، وتلمع شخصيته من بين أقرانه ويصبح قدوة في الدين، وإماماً عظيماً لأهل الدعوة من المسلمين، وركناً وثيقاً عندهم بالبصرة وغيرها (6).

يقول عنه العلامة السالمي: (ولقد تفجرت ينابيع الحكمة من قلب أبي عبيدة، وطلعت من لسانه شموس العلم، وحمل عنه خلق كثير لا يحصى عددهم فقه أبي عبيدة على يدى تلاميذه، وعمت فتاويه جميع الأباضية في المشرق والمغرب كما ذكر ذلك تلميذه أبو المؤرج (8)، وسوف نبحث ذلك ونبينه فيما يلى إن شاء الله

الأقطار التي كان يوجد فيها

(7)، وانتشر

(1) ابن هارون بن اليمان.

(3) السير والجوابات: 280/ 279

(5) الإيضاح: 287/ 2.

(2) في الأصل وعالمهم ومسندهم.

(4) انظر: المدونة الكبرى: 91/ 1.

(6) قاسم سعيد الشماخي ــ الرد المتين: 13.

(7) عبد الله بن حميد السالمي - شرح المسند: 6/ 1. (8) مدونة: 254/ 2.

380