Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢الجنوب) (1).
2 ـ لعل أبا عبيدة قد أثر. عنه فقه مؤلف ولكنه ضاع مع. اع من التراث الذي خلفه أهل الدعوة بالبصرة، عندما أحرقت مكتبة بغداد العظيمة، أو أنه أتلف قبل ذلك لأجل إذهاب ما تبقى للأباضية من تراث في ذلك القطر، خصوصا وأن كل من وصف بهذا الوصف فهو منهم فى تلك الفترة، فإذا كانت دماؤهم تراق هدرا فكيف بتراثهم (2)؟
ـ أنه كان مشغولا عن التأليف والكتابة ببث الروح الإسلامية، وتفقيه الطلبة الذين أصبحوا فيما بعد حملة للعلم إلى المشرق والمغرب، وقاموا هم بدورهم بنقل ما حملهم إياه من أمانة إلى الناس تدريسا ودعوة وتأليفا وكان هذا الواقع، يقول تلميذه أبو المؤرج: إن جواب أبي عبيدة قد انتشر في جميع آفاق الأرض
-
4
وأقطارها) (3).
أن أبا عبيدة كانت عنده نسخة من ديوان شيخه أبى الشعثاء المتوفى عام 93 هـ (4)، وكان يرجع إليه ويغترف من الآثار الموجودة فيه، وتعففت نفسه عن التأليف خصوصا وأن الأباضية كان كثير منهم يهربون من التأليف خوفا من طلب الشهرة، فرأى أبو عبيدة أن القيام بأمر الدعوة أهم من التأليف، طالما أن بين يديه ديوان جابر وتلاميذه الذين بدأوا في التدوين في حياته، كالإمام الربيع ابن عبد العزيز، وأبي المؤرج، وأبي سفيان، وغيرهم كما سيأتي. فاشتغل ببناء العقول والشخصيات التي صنعت التاريخ على مر القرون.
(1) على يحيى معمر ـ الأباضية في موكب التاريخ: 158/ 1. (2) يقول ابن النديم في كتابه الفهرست: إن كتب الخوارج مستورة، وأن رؤسائهم كثيرون، وأنه يمكن أن يكون من لا نعرف أنه ألف قد صنف كتباً لم تصلنا 258، وقال عند حديثه عن الشراة ما نصه: (هؤلاء كتبهم مستورة قلما وقعت بأيدينا) وبين السبب في ذلك وقال: إنه يعود إلى أن الناس كانت تبغضهم وتؤذيهم) انظر: ص 329 ـ ويعنى بالشراة الأباضية لأنهم المسمون قديماً بذلك.
منهم
(3) أبي غانم - المدونة الكبرى: 254/ 2. (4) يقول على يحيى معمر: (إن جابراً يعتبر من أوائل المؤلفين في الإسلام إذا لم يكن أولهم على الإطلاق، وقد كان لكتابه الضخم القيم المسمى ديوان جابر، رنة فى صدر الإسلام، وكان موضع تنافس بين دور الكتب الإسلامية، واستطاعت مكتبة بغداد أن تتحصل عليه، وأن تبخل به على غيرها من المكتبات، ولن تنتقل منه نسخة واحدة وكافح أحد عباقرة جبل نفوسة للحصول عليه الأباضية في موكب التاريخ: 149/ 1 … انظر: الوسياني – سير مخطوط ص: 208.
382