Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠أكملها
بنسخها وأخته تملى عليه حتى، فكانت تلك النسخة موجودة في نفوسة، وجاءت بقية النسخ إلى جربة ووارجلان وميزاب من تلك النسخة فاحترقت مع جملة النسخ والكتب التي أحرقها أبو عبد الله الشيعي في مكتبة تيهرت (1).
يقول الدرجيني: (وذكروا أن أباغانم بشر بن غانم الخراساني خرج من المشرق متوجهاً إلى المغرب ليفد إلى الإمام عبد الوهاب رضى الله عنه، ومعه مدونته المشهورة التي رواها عن تلاميذ أبي عبيدة رحمه الله، وقيد سماعها عنهم فاجتاز على جبل نفوسة فاستودع عمروس الكتاب المذكور، وتمادى في تاهرت بعد أن استأذنه عمروس في استنساخ الكتاب المذكور فلم يأذن له (2)، وعمروس حينئذ حدث (3)، فحسن عمروس الظن، وحمله الحرص في العلم على استنساخه، وكان الكتاب في اثنى عشر جزءاً، وفي أثر هذا كان ما كان تلف ديوان تاهرت غصباً وحرقاً، ولولا تمسك بهذا الكتاب لم يبق لأهل المذهب بجهات المغرب ديوان يعتمد
عليه
(4)
عمروس
، وذلك بحسن نية عمروس وبركته و
من
(°)
ويمنه (ه
وقد فقدت المدونة الأولى برهة من الزمن، ما عدا ما عثر عليه العلامة الشيخ محمد بن يوسف أطفيش وهي جزآن، وحتى عليها والتلف فيها واضح، ولعله وجد بعض الكراريس المتفرقة فقط كما هو الحال عليه اليوم في النسخ الباقية بجربة، ذلك لأنك تجد كتاب الأشربة يحتوى على خمسين صفحة، والحدود كذلك، بينما تجد كتاب الحج نصف صفحة، والزكاة عشر صفحات، وهكذا في بقية الأبواب، فهذا يدل على أن ما فقد منها أكثر مما هو موجود.
وقد تم طبع هذا الباقى مع حاشية الشيخ أطفيش، وتم تصويرها قبل ذلك
النسخة الخطية
(1) نفس المرجع السابق: 195.
منه،
من
ولعله لم
(2) هكذا ورد في طبقات الدرجينى ولم يذكر الشماخي وعلى معمر هذا الاستئذان للنسخ والمنع. يستأذن وإنما أحسن الظن كما قاله المؤرخون، ولما رأى أبو غانم نقطة الحبر سماه سارق العلم لكونه نسخها بلا إذن ولم يغضب عليه، فلو أنه استأذن فلم يأذن له لغضب عليه فلينظر في ذلك.
(3) حدث: بمعنى صغير السن. (4) يعنى من آثار المشائخ الأولين وإلا فهم يومئذ عندهم ما يغنيهم من الكتب وخصوصاً في تاهرت أيام ازدهارها وانتشار الحركة العلمية فيها في سائر أنحاء المغرب. (5) الدرجيني ـ طبقات: 323/ 2، الشماخي – سير: 194/ 1، معمر الأباضية في موكب التاريخ: 138/ 1.
390