Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩شتاتها على يد أحد الباحثين ليسهل الرجوع إليها، وإنما أتينا منها ببعض المسائل
ليتبين للقارئ طريقة أبي عبيدة في استخراج المسائل الفقهية من أدلتها
و سنتبين هذه الطريقة ومدى اعتماده على الكتاب والسنة والإجماع وغيرها من أصول الفقه في المبحث الآتي إن شاء الله (1)
المطلب الخامس: الاحتياط في فقهه:
إن فقه الإمام أبي عبيدة يتسم بشيء من الاحتياط في كثير من المسائل الفقهية بجانب الأمور العقائدية، ذلك لأنه كان يعيش بالعراق وهو معروف بكثرة نزعاته العقائدية والفكرية وبالاجتهادات الفقهية، كما أنه موطن مدرسة الرأى، فكان من حكمة هذا الإمام أن يكون المجتمع الأباضى هناك مجتمعاً متماسكاً متشدداً إلى أبعد الحدود، وقد استعمل سلاح الولاية والبراءة في الدين بين الأباضية لئلا تؤثر فيهم الأهواء والنزعات الموجودة بالعراق، فصار كما أراد، وقد أخذ بالاحتياط في كثير من المسائل الفقهية سواء في العبادات أو المعاملات أو الجنايات أو غيرها، وكان فيه شيء من التشدد في الفتوى (2).
ولنذكر الآن بعض النماذج التي تدل على هذه الظاهرة:
أولاً: العبادات:
أ ـ الطهارات والصلاة:
1 ـ لم يأخذ أبو عبيدة بحديث أبي بن كعب الذى رواه بنفسه بالبلاغ في عدم وجوب الغسل من الجنابة بعدم الإنزال ولو التقى الختانان، وعقب على هذا الحديث بقوله: والله أعلم بما يروى عن أبي بن كعب، وهو من علماء الصحابة
وفضلائها (3)
(1) سيأتي هذا المبحث بعد المطلب الموالى إن شاء الله. (2) حكى أن رجلاً اسمه خيار بن سالم الطائى من سمائل بعمان قال لأبي عبيدة: إذا جاوزت نهر البصرة فأنا أفقه منك، لو كنت نبياً ما أجابك أحد، أنت شديد على الناس، فضحك أبو عبيدة من كلامه ذلك، والمعنى أنه لا يتساهل في مسائل الرأى. انظر: الدرجيني ـ طبقات: 239 .. الحارثي ـ العقود: 148.
-
(3) الجامع الصحيح: 38 .. الحديث حديث الماء من الماء - رواه البخارى بالمعنى في كتاب الوضوء باب نواقض =
399