Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥ب - العمل مع الخلفاء:
1 - روي عبد الله بن عبد العزيز أن رجلا من العمال مع بني أمية قال لرجل من
المسلمين (الأباضية): تعال عندى حتى أثبت اسمك في الديوان وأنا آخذ عطاءك وأكفيك أمر البيعة، أو يقول: اعط من بعض عطاءك هذا أخي يدفع عنك البيعة، وتأخذ أنت هذه الدراهم عفواً.
فأتيت أبا عبيدة فسألته فقال: لا تأتيهم ولا تقربهم ولا خير لك في هذا
فتركته (1) .. وذلك خوفاً من التعامل مع المغتصبين للسلطة واحتياطاً للدين.
2 ـ حكى الربيع بن حبيب: أن رجلاً استعمل على عمل في بعض الدور في البصرة، فأراد رجل المسلمين أن من يصحبه في الطريق، أو أن يخرج معه قال: الربيع: فقلنا له: من أمرك أن تخرج مع هذا الرجل العامل، فقال بعض الناس: أبو عبيدة رخص له في ذلك، قال الربيع: فأتيت أبا عبيدة فسألته: أنت أمرت بكذا و كذا؟
تسعاً
فقال: لا، لم آمره بشيء من ذلك، ثم قال أبو عبيدة: (قال في المثل: إن لي وتسعين خدعة فليس منها باب خيراً من أن لا يراني الكلب ولا أراه وكذلك المسلم ليس له خير من أن لا يراهم ولا يرونه، والله إني أخاف على
مؤذنهم أن لا يسلم في الآذان فكيف غير المؤذن)
(2)
فهذا الجواب من الإمام أبي عبيدة يرينا بوضوح مدى تنفيره من التقرب إلى العمال، وذلك من عدة أوجه:
الأول: نفيه عن نفسه أن يكون آمراً لرجل بمصاحبة العامل.
الثاني: ضربه المثل لمن يعمل مع هؤلاء العمال الذين عناهم بالمحتال على السرقة، وليس منها أشد. احتياله على كلب الحراسة، فكذلك العمل مع هؤلاء العمال أراد من
أن
يبتعد عنه المسلم لئلا يختلط بهم.
الثالث: خوفه على من يعمل معهم من سوء العاقبة ولو كان مؤذناً، فكيف بمن كان يعمل فيما هو ذلك وأكثر انهماكاً في أمور الدين.
(1) نفس المرجع والصفحة: 26.
أشد
من
(2) کر اس مخطوط بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب بجربه: 26.