Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣وقد صقل سجن الحجاج وتعذيبه وقتل مولاه عروة بن أدية وأخيه أبى بلال وغيرهم من مشائخ المسلمين مواهب الإمام أبي عبيدة، فكان شجاعاً قوى الجنان مربوط الجأش لا يخاف في الله لومة لائم، ومع هذا فهو متواضع لله وللمؤمنين، شديد على أهل المعاصي كما سنبينه.
رضا)
(2)
وكان لا يضحك قهقهة ولا يعدو أن يكون تبسماً وسمع ذات مرة ما يوجب الضحك من رجل آذاه زحام الناس بجامع البصرة فأمسك على شفتيه ولم يضحك (1)، وعندما كان يجيب أصحابه على مراسلاتهم يشير إلى أنه لا يمنعه مانع من الرجوع إلى الحق إن أخطأ في جوابه، ويعقبه بالاستغفار من الخطأ غير المتعمد (فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان، أستغفر الله مما ليس له وكان شديد الاحتياط في دينه، فقير اتخذ جوارب يغطى بها رجليه لئلا تصيب مذاكيره الأرض في الصلاة، ولهذا قال حيان الأعرج (3): (لقد أشقانا الله في ديننا إن كان الأمر كما يقول أبو عبيدة) ولا يقوم من مجلسه لمن يقدم عليه في جميع الأحيان، إلا ما روى من أنه كان لمحمد بن حبيب، ومحمد بن مسلمة المدنيين، لجوارهما لمثوى النبي عليه الصلاة والسلام (5)، ولم يكن يحب المقام بمكة وخاصة بعد موسم الحج، فقد طلب ه أبو الحر على بن الحصين (6) ذات مرة أن يقيم للناس فأبى، وكذلك طلبت منه ذات مرة امرأة من المهلبيات أن تقيم بمكة فقال لها: الخروج أفضل وأمر رجلاً آخر بالإقامة بها لأنه من أهلها (7).
ينهض
منه
(4)
وكان متمسكاً بالكتاب والسنة حريصاً على إحيائهما، روى أن رجلاً سأل الإمام أبا عبيدة وهو يشيع جنازة ـ عن مسألة فرد عليه قائلاً: أنا في شغل عن كلامكم، ولم يرد بأكثر من. هذا ويريد بذلك عدم التكلم فى حالة التشييع للجنازة لئلا
(1) انظر: المالكي - غاية المطلوب: 90.
(2) رسالته في الزكاة ص 513 من هذا البحث وما بعدها.
(3) ستأتي ترجمته في الملحق 2.
(4) الشماخي -. سير: 78/ 1
(5) انظر: الدرجيني ـ طبقات: 243/ 2، الشماخي - - سير: 90/ 1، المالكي ـ غاية المطلوب: 191.
(6) ستأتي ترجمته في ملحق 2.
(7) انظر: الدرجيني - طبقات: 245/ 2، الشماخي ـ سير: 82/ 1.
43