الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤

(1)

يحبط العمل وكان رحيماً بالفقراء ويجالسهم، ويبكى عليهم، ويحث الناس على بذل فضول أموالهم للفقراء حتى في وقت الخروج إلى الحج، فإذا أراد الحاج الخروج أمره ببذل الصدقة للمستحقين لها، وسئل عن امرأة نذرت أن تبذر على ابنها جوزاً أو سكراً فاستحب الإمام أن تعطيه للمساكين، وأما جابر فأجاز أن تبذره على ابنها (2). ب ـ شدته في الحق:

كان الإمام أبو عبيدة شديداً في ذات الله لا يحب التقرب إلى الأمراء، سواء من حيث أخذه الأعطيات أم من حيث التقرب إليهم بالمناصب والتزويج وغير ذلك، وشدد على رجل زوج ابنته رجلاً ذا مال كثير ومنصب عال وهو منافق (3)، وذلك كله ناتج عن تشدده على أهل المعاصى، وكان يرى أن قتال المسلمين بعد الخلافة الراشدة لبعضهم البغض إنما هو لأجل الرئاسة وطلب الدنيا، إذ يعلم يقيناً أن الفائز بها لن يجعلها شورى بين المسلمين، وهي قاعدة الإسلام في تنصيب الخليفة، ولذلك استحدثوا ولاية العهد منذ أن استولى معاوية بن أبي سفيان على أمر المسلمين وهلم جرا (4).

منهم

(قال شعيب بن المعروف والشعبى: أنه سأل أبا عبيدة عن الجبابرة آتيهم؟ قال: لا. فأعدت المسألة ثانية فقال: لا. قلت له: تكون جمعة إلا عند إمام؟ فسكت كأنه

معهم)

(0)

تبعاً لشيخه

كاره أن ينهى عن الصلاة فكان الإمام أبو عبيدة يصلى معهم بالبصرة ويقاد إليها من بعيد، الإمام أبي الشعثاء في كل هذه الأمور وتبعاً لشيوخه الآخرين، إذ صلاها المرداس بن حدير وجابر وحيان الأعرج وصحار وضمام وغيرهم خلف زياد وابنه والحجاج

(1) انظر: المالكي - غاية المطلوب: 138.

(2) انظر: أبا غانم - المدونة الكبرى قبل الترتيب: 27، الجيطالي إسماعيل - مختصر مناسك الحج: 13، المالكي -

غاية المطلوب: 156.

(3) انظر: أبا غانم ـ المدونة الكبرى: 13/ 2، دبوز - تاريخ المغرب الكبير: 152/ 3 - 153.

(4) انظر: الشماخي - - سير: 78/ 1، الحارثي - العقود: 141.

(5) المالكي ـ غاية المطلوب: 132.

44