الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

ـ لا يجوز حبس الأموال في سبيل الله، وقد سئل أبو المؤرج عن هذه المسألة فقال:

سئل أبو عبيدة عن ذلك وأنا جالس عنده فقال: قال ابن عباس: إنما كان الحبس قبل أن تنزل سورة النساء، فلما نزلت سورة النساء نسخت الفرائض الحبس، وأجاز تلميذه ابن عبد العزيز حبس | الأموال في سبيل الله للجهاد، وإعلاء كلمة الإسلام، وجهاد أهل الأهواء المضلة، والبدعة الجائرة، والذين يعملون المعاصي وينتهكون حرمات الله ويدينون بذلك (1)

وفي مجال إبلاغ الدعوة وإنكار المنكر:

:

1 ـ يقول الإمام أبو عبيدة: إن الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة، فلا يجوز للإمام أن يحارب قوماً حتى يدعوهم إلى دين الله وطاعته، قال ابن عمر، والحسن البصري: إن دعوة النبي الله لقد تمت في حياته، وانقطعت بعد موته، فلا دعوة وفي قول الإمام أبي عبيدة احتياط أكثر لئلا يقاتل قوماً لو دعاهم إلى الإسلام أو الطاعة لدانوا، فلا ينبغى التسرع في سفك الدماء قبل إيصال الدعوة

اليوم

،

(2)

إلى أهلها.

من

2 ـ ويرى الإمام أبو عبيدة: أن تسبب في قتل مسلم جاز قتله سراً أو علانية. حكى أبو سفيان عن وائل بن أيوب الحضرمي أنه لما قدم معن بن زائدة اليمن، وقتل من قتل من المسلمين، وذلك في زمان أبي عبيدة، وكان رجل يدعى زجراً الحضرمي (3) قد هرب إلى قلعة استخفاء من معن، وكان لزاجر ابن عم له منزلة كبيرة عند معن فاستأمنه على زجر فأمنه، فلما قدم به ابن عمه قتله، فسألنا أبا عبيدة عنه فقال: يقتل سراً أو علانية، فقالوا له: لا نتهمه على ابن عمه فقال: أيعرف أن معناً يقتل بعد أن يؤمن؟ قلنا: نعم، قال: يقتل سراً أو علانية، وذلك لأجل التوقى والاحتياط من التسبب بأى سبب في سفك دماء الأبرياء من

المسلمين (4).

هذا

ومن يتصفح فقه الإمام أبي عبيدة يجد الكثير من أمثال هذه المسائل التي

(1) المدونة الكبرى: 186/ 2

(2) الجامع الصحيح: 206.

(3) قال الشماخي عنه: ومنهم زجر الحضرمي، قال أبو سفيان: كان ذا فضل وعبادة وورع، انظر: الشماخي ـ

سير: جـ 152/ 1

(4) الشماخي - سير: 107.

407