الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

ذلك إذا كان الرجل خلف إمامه، وأما إذا كان وحده فليعد صلاته) ولعله نظر إلى القرينة لحمل الأمر بالسجود على صلاة الجماعة لأن المأموم فيها تبع للإمام. وكحمله الأمر على الندب أيضاً للقرينة في حديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله أن يأمر غلامه بلبس ثوبيه الجديدين، حين رآه عليه الصلاة والسلام لابساً ثوبين خلقين، فسأل جابراً عنه هل له غيرهما؟ فأجابه بنعم، فأمر جابراً أن يأمره بلبسها، فحمل أبو عبيدة ذلك الأمر على الندب، وقال: هذا ترغيب من النبى الله للمسلمين في التزين باللباس الحسن (1) .. وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن رسول الله تصيبنى الجنابة من الليل ماذا أصنع؟ فقال له الرسول: «توضأ واغسل ذكرك ثم نم» (2) فقد حمل أبو عبيدة الأمر فيه على الوضوء اللغوى، وهو غسل اليدين، ولم يحمله على الوضوء الشرعى، وعلل شارح الحديث ذلك بأن هناك قرينتين تمنعان إرادة الوضوء الشرعي، الأولى: أن إيقاع الوضوء من قبل غسل الذكر حسب ظاهر الحديث لا يمكن لوجود النجاسة. والثانية:: أن مس الذكر بعد الوضوء ناقض له ولو من غير نجاسة (3).

الخطاب حين

ها الله

سأله.

وسواء كان الأمر بصيغته المعروفة أم بطريق آخر كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (4)، حيث قال أبو عبيدة: ذلك ترغيب من النبي عله في نيل الثواب الجزيل في ذكر الله) (5)

فهو يعتبر القرائن مع النظر إلى مقاصد الشريعة، لأنه قريب عهد بالصحابة الذين عندهم العلم بأسباب التشريع.

أما النهى فهو عنده للتحريم والاستمرار إلا إذا وردت قرينة تصرفه عن ذلك،

السهو باب اتباع المصلى على ما ذكر إذا شك بلفظ «إذا شك أحدكم في صلاته فليدع الشك وليبنى على اليقين، فإذا استيقن بالتمام فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإن كان صلى خمساً شفعتا له صلاته، وإن صلى أربعاً كانت ترغيماً للشيطان: 37/ 3.

(1) الجامع الصحيح: 73 ـ ولم أهتد إلى تخريجه من الصحاح الأخرى. (2) توضأ واغسل ذكرك ثم نم، رواه البخارى بألفاظ مختلفة في كتاب الغسل باب الجنب يتوضأ ثم ينام: 132/ 1 أبو داود ـ كتاب الطهارة - باب في الجنب ينام: 57/ 1 - النسائي - كتاب الطهارة ـ باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام: 140/ 1 (3) شرح الجامع الصحيح: 101/ 11. (4) الجامع الصحيح: 66. (5) مسند الربيع: 29.

415