Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٦،
لأن القول بغير ذلك فيه إغراء بالفعل، بل هو للتحريم الجازم مع عدم القرينة الصارفة وسواء كان النهى حقيقياً باللفظ والمعنى كلا تفعل أو مجازاً كقوله تعالى: و حرمت عليكم أمهاتكم … الآية (1) وقد يأتى النهى لغير الاستمرار كنهى الحائض عن الصلاة أيام الحيض فقط، فإذا أدبرت الحيضة اغتسلت وصلت.
كما أن النهى يأتى بصيغ كثيرة ومنها قوله تعالى: و فاجتنبوه
کم
(2) الذي
جاء في النهي عن شرب الخمر، والمعنى فى ذلك تحريم الخمر والنهي عن شربها، كالتحريم لعبادة الأوثان، وقول الزور فالمعنى في ذلك واحد (3).
أما مفهوم
،
المخالفة فهو دليل الخطاب وعرفوه بأنه: إثبات نقيض حكم المنطوق للسكوت عنه نحو في الغنم السائمة زكاة، وقد أخذ به الجمهور ولم يأخذ به الحنفية لأن حكم السكوت عنه ثابت عندهم بالإباحة الأصلية، فيثبت فيه حكم
الاستصحاب (4).
ومع
وقد أخذ به أبو عبيدة ما عدا مفهوم العدد، إذ يخصصه بالعادة في بعض الأمور وذلك مثل الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره (5). وقد رواه عنه الربيع بن حبيب في الجامع، علماً بأن الحنفية قد أخذوا به، وأخذ به الأباضية أيضاً، وقال به الثورى، هذا فإن أبا عبيدة خصص العدد الوارد فيه بالعادة عند بعض من الناس، كنساء الماجشون فإن نساءهم تحيض سبعة عشر يوماً، فقال أبو عبيدة بذلك لئلا تترك المرأة التي ترى الدم فوق العشرة الأيام الصلاة، فتدع الصلاة خلال هذه المدة تصلى بعد ذلك. ولعله حمل الحديث على غالب أحوال الناس في ذلك الوقت، فيعتبر. عنده ـ الدم الجامع لأوصاف الحيض حيضاً حتى يرتفع إلا إذا زاد على سبعة عشر يوماً، فإذا تغير أو زادت أيامه أعطى حكم الاستحاضة. وقد تابعه على ذلك شارح الجامع حيث
(1) النساء: 23.
(3) المدونة الكبرى: 257/ 2.
(2) المائدة: 90.
(4) طلعة الشمس: 260/ 1
الحديث في المرجع أعلاه رقم (1) ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه؛ رواه أبو داوود ـ كتاب الطهارة ــ باب التسمية على الوضوء: 25/ 1 … النسائي - كتاب الطهارة - باب التسمية عند الوضوء: 61/ 1. (5) الحديث: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك أن النبي عل الله قال: وأقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام» .. أخرجه الترمذى بلفظ: «فتحيضى ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله أبواب الطهارة - باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد: 223/ 1 ولم أجده في الصحاح الأخرى.
416