الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

(1)

وغيرهم: بالبصرة (1

لأنه

ولما عوتب الإمام جابر على ذلك قال: إنها صلاة جامعة وسنة متبعة (2)، ولكنه نهى عن الدخول على الجبابرة والتزلف إليهم لقصد نيل الدنيا والثروة العاجلة (3) وذلك لأن الجبار ـ وإن أتى بالفروض فإنه جائر في الأحكام، فلا تصح مداراته على هذا هدم أعماله بتركه العدل في الأحكام، فهو ممن حاد الله. ورسوله بعدما العدل وإقامة معالم الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فكان يشفع على العلماء الذين يتقربون إلى الأمراء وهم علماء الدنيا، لأن الناس تبع لهم وهم قدوة المجتمع (4). وكان شديد الاحتياط والاحتراز وخاصة في أمر الفروج والدماء والطهارات والعبادات عامة، وقال له بعض أصحابه يوماً: إذا جاوزت نهر البصرة فأنا أفقه منك لو كنت نبياً ما أجابك أحد (5)

وسأله سائل ذات مرة عن زكاة الفطر وعلى السائل ثوبان من النوع الجديد وليس عنده غيرهما فقال له: بع ثوبيك هذين فاشتر دونهما وأخرج زكاة الفطر بالباقي وذلك لئلا تفوته زكاة الفطر، فلم يرخص له في تركها علماً بأنه لا يجد إلا ذينك

الثوبين (

(7)

كما أنه كان شديداً على أهل المعاصى بشتى أصنافها، فقد سئل عن القاذف هل يعطى من الزكاة؟ وكذلك الذى فسق المسلمين أو لعنهم أو ظلمهم أو شهد بزور على أحد ولو كانت فى الغلس فما دونه؟ فأجاب بأنه لا يجوز أن يعطى مثل هؤلاء من الزكاة حتى يتوبوا ويرجعوا إلى الله تعالى، وذلك لأن أصحاب المعاصي كلهم في البراءة فيجب هجرانهم، ولا فرق في ذلك بين الرجل الصالح الذي بدت منه الأمور عيانا أو كان من غيرهم فالمعاصي حكمها واحد (7)

مثل هذه

(1) انظر: الحارثي - العقود: 97، وانظر: السير والجوابات: 291 – 292، 309 - 311. (2) انظر: الحارثي - العقود: 97 (3) انظر: السالمي - جوهر النظام: 556 (4) انظر: الربيع بن حبيب ـ ا الجامع الصحيح: 15 - 16، 273، السالمي - شرح الجامع الصحيح: 518. (5) انظر: الدرجيني ـ طبقات: 239/ 2، الشماخي - سير: 178/ 1، 83، غاية المطلوب 195، 227. (6) انظر: المالكي - غاية المطلوب: 149. (7) انظر: رسالته في الزكاة من هذا البحث.