Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢الرواية مع
هذا الاستعراض لمرويات الإمام أبي عبيدة يتضح أنه ما كان يلتزم بوصل و من تثبته الشديد في الراوي على ما سنذكر إن شاء الله، ولذلك عدة أسباب منها: أن أبا عبيدة - كما علمنا - تابعى ولم تكن عادة التابعين في زمانه التقيد الحرفي بذكر الرواية، بل تقيد المحدثون بعد ذلك بذكر السند لما كثر الوضع في الحديث وأرادوا أن يوثقوا رواية الحديث بمعرفة الرجال، فاشترطوا وصل السند وليس معنى ذلك أنهم نفوا رواية التابعي بالإرسال أو الانقطاع إذا كان عدلاً ثقة، لب في التابعين (1)
وهذا هو الغالب ومنها أن أبا عبيدة له شروط دقيقة في رواية الحديث، فحين يطمئن على رواة الحديث أخذ به من غير ذكر الراوى، وذلك لأن عصر أبي عبيدة لم تسد فيه ظاهرة ذكر السند كاملاً، بل يعتمدون على عدالة الراوى فقط، فحين يطمئن على الحديث لم يعتن بما عدا ذلك. بل نجده في بعض الأحيان يصل السند كاملاً ولا يعمل بروايته ومثال ذلك: (أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله له كان متخذاً به بعد الوضوء، وكان بعض أزواجه يناوله إياه فيجفف به. قال الربيع: يمسح. قال أبو عبيدة: المعمول به عندنا أن يمسح أعضاءه بعد الوضوء، وهو استحباب من أهل العلم وترغيب منهم في نيل الثواب ما دام الماء على أعضائه) (2)
منديلاً
على
أنه لا
فهذا التعقيب من أبي عبيدة على روايته بنفسه يدل أنه لا يعمل بهذه الرواية، وذلك دليل أيضاً. يفرق بين الحديث المتصل وغيره بعدما يطمئن على راوى الحديث، وقد يكون متصلاً عنده ـ وهذا هو الضن به ـ ولكنه لم يروه بالسند. ومنها: أننا إذا تتبعنا رواياته في الجامع وجدنا أكثرها إما متصلاً، وإما بالبلاغ، والبلاغ قد يكون بلاغاً مباشراً إلى النبي الله فهو تابعى ثقة، ولا يمكن أن يوهم الناس به من غير اطمئنان إلى عدالة راويه، وإما بالبلاغ عن صحابي لم يثبت التقاؤه به (3)، وإما بالبلاغ عن تابعى أكبر منه كروايته بالبلاغ عن عروة بن الزبير أو غيره (4).
(1) انظر: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: 96. (2) الجامع الصحيح:.: 30. الحديث: كان متخذاً منديلاً يمسح به بعد الوضوء، وكان بعض نسائه يناوله إياه فيجفف به). أخرجه البخاري ـ كتاب الغسل ــ باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة: 128/ 1. النسائي – كتاب الطهارة - باب ترك المنديل بعد الغسل: 138/ 1.
0110:
(3) انظر: الجامع الصحيح:.
(4) المرجع السابق والصفحة.
422