Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣وإما بالإرسال إلى النبي له وهو قليل جداً، بل معظم الروايات إما بالاتصال وإما بالبلاغ وحكاية السماع.
وهذه الروايات المرسلة أو المنقطعة لابد وأنها متصلة من روايات أخرى، ولا يظن برجل كأبي عبيدة عدم تثبته في النقل. قال انتنوخي: (إن رجال هذا المسند إذا نقلوا عن غير مشافهة بينوا ذلك بقولهم: بلغنى، أو سمعت عن فلان، أو نحو ذلك مما يبعد بالمسند عن التدليس، فهم أجل وأوثق من أن يوهموا الناس بالسماع وليسوا بسامعين، وبذلك يظهر أن عنعنة هذا السند مقطوع باتصالها، لأن أبا عبيدة أخذ عن الصحابة مباشرة. على أن أبا عبيدة أدرك كثيراً ممن
جابر بن زيد، وجابر أخذ
أدركهم جابر أبو الشعثاء) (1).
عن
فسلسلة رواة الجامع من أحسن الثلاثيات الذهبية إذ رجالها مشهورون بضبطهم وأمانتهم وورعهم، فهى رواية تابعي عن تابعي عن صحابي أو رواية تابعى عن
صحابي. (وقد وقع الإرسال والانقطاع في الموطأ، وأقر له علماء الحديث بالصحة لاتصال رواياته المرسلة والمنقطعة من طرق أخرى) (2)
وفي الحقيقة لم يسلم من الإرسال أحد من رواة السنة، فنجد البخاري ــ مثلاً ـ يروى الأحاديث المرسلة من أن جامعه قد قيل عنه: أنه أصح ما ألف في الحديث، وقد انتقده الحفاظ في (110) حديث، منها ما وافقه مسلم على تخريجه وهو ثمانية وثلاثون حديثاً، ومنها ما انفرد بتخريجه وهى ثمانية وسبعون حديثاً، واعتذر له النقاد على هذه الأحاديث علماً بأن جامعه عند الجمهور، كما أن النقاد أيضاً صحيح ضعفوا نحو ثمانين رجلاً من رواته، ومع هذا فإن هذا النقد لم يؤثر في أحاديثه بالغ ابن الصلاح فجزم بحصول القطع بما جاء فيه، ولكن الجمهور على أنه لا يفيد إلا الظن ولو بلغ أعلى درجات الصحة (3)
حتى
فإذا كان البخارى هذا شأنه وهو فى القرن الثالث فكيف بأبي عبيدة وهو من ثقات التابعين في النصف الأول والثاني من القرن الأول؟
(1) شرح الجامع الصحيح: 1/هـ مقدمة.
(2) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: 432.
(3) نفس المرجع: 447/ 446.
423