Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤ويقول بعض الباحثين فى مراسيل الإمام جابر بن زيد بعد ما ذكر مرسل التابعي الثقة وحكمه: (ولعل كثيراً من أحاديث الجامع الصحيح من هذا النمط حتى قيل: مراسيل جابر بن زيد أصح من مسانيده، لأنه لا يرسل الحديث إلا إذا تعددت له طرقه بتعدد الصحابة الذين روى عنهم، فبدل أن يسوى بينهم بذكرهم جميعاً.، فيطول
السند بتعدد طرقه يسوى بينهم فى الحذف من السند اختصاراً واكتفاء بعدالته وعدالتهم
(1)
ونزاهته ونزاهتهم ومن الأسباب التي تجعلنا نطمئن إلى مراسيله استغفاره من نقل الحديث بالخطأ، فكان يستغفر الخطأ في رواية الحديث أو الأثر من عن الصحابة رضوان الله عليهم، مما يدل على تحريه في النقل، وخوفه من الزيادة أو النقصان في متن الحديث، فذلك
الله
(2)
ينبئ عن ورعه وضبطه، فلم يتعمد نقل شيء بالوهم.
ولا ريب في أن الجامع قد تكون فيه روايات لم يروها غيره وهي متصلة الإسناد
-
من رواية أبي عبيدة عن شيخ من شيوخه عن الرسول (3)، كما يخلو ـ بالطبع ـ من كثير من الروايات التي وردت في الصحاح والسنن والمسانيد الأخرى.
الصحابة فضلاً أحد من
أنه أحاط بعلم
إذ لم يدع عن التابعين ومن بعدهم الحديث، وأنه لم يشذ عنه منه شيء، فإذا نظرنا إلى الصحابة ـ مثلاً ـ وجدنا أن كثيراً منهم خفيت عليهم بعض الأحاديث، مع أنهم عاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن بعدهم؟ وفى هذا الشأن يورد السباعي جملة من الصحابة خفيت عليهم أحاديث رواها لهم غيرهم، فقد خفى على عمر حديث الجزية على المجوس، وحديث الربا، حتى أخبره بهما عبد الرحمن بن عوف، وخفى عنه حديث الاستئذان حتى أخبره به أبو. موسي. . وخفى عنه وعن ابن مسعود حديث التيمم، وعلمه من عمار وغيره من الصحابة، وخفى على عمر، وزيد بن ثابت حكم الإذن للحائض في أن تغفر قبل أن تطوف، وعلمه ابن عباس وأم سليم، وخفى على ابن عباس تحريم المتعة حتى أخبره به الصحابة، وخفى على طلحة وابن عمر وابن عباس حديث الصرف، وعلمه عمر
(1) القرآن والسنة عند الأباضية: 89/ 88.
(2) رسالة أبي عبيدة في الزكاة إلى أهل المغرب ص: 513 من هذه الأطروحة وما بعدها.
(3) مثل: حديث النية الذى رواه من طريق جابر بن زيد عن ابن عباس مع الشائع أنه لم يرو إلا من طريق عمر بن
الخطاب فلا يضير الجامع ذلك بل هو زيادة فضل فيه.
424