الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

وذلك ظاهر من مقالته فيمن يقتدى بهم، ولم يرو عن أناس مجاهيل، وذلك ظاهر من روايته عن شيوخه ومن لقيه من الصحابة رضوان الله عليهم ومن الراسخين في العلم منهم، على الأخص، ومراسيله موصولة من طرق أخرى، وهذا الشرط من جملة شروط البخاري في الرواية فشرط اللقاء أساسى عنده، وأبو عبيدة لم يرو إلا عمن لقيه

من

الصحابة أو التابعين.

الشرط الثاني:

أن يكون الراوى ثقة ثبتاً يعرف كيفية التحمل والأداء.

الشرط الثالث:

أن يكون الراوى فقيهاً، وقد دل على ذلك قوله: (كل صاحب

إمام في الفقه فهو ضال … إلخ) فمعرفة معنى الحديث شرط من شروط قبول الرواية عنده (وقد روى أن رجلاً سأل الأعمش عن مسألة فلم يجبه فيها، ونظر في المجلس فإذا أبو حنيفة جالس فقال: ما تقول فيها يا نعمان؟ فقال أبو حنيفة: القول فيها كذا وكذا، قال له الأعمش: من أين قلت بهذا؟ قال: من حديث حدثتناه، فقال الأعمش: نحن الصيادلة وأنتم الأطباء) (1). وكان الأعمش ذات جالساً عند أبي يوسف صاحب أبي حنيفة فسأل يوم الأعمش عن مسألة فأجابه فيها، فقال من أين قلت هذا يا يعقوب؟ فقال: من الحديث الذي حدثتنيه، فقال له: يا يعقوب إنى لأحفظ هذا من قبل أن يجتمع أبواك ما عرفت

تأويله إلا الآن (2).

الشرط الرابع:

أن لا يكون الحديث مروياً من طريق واحد عن الصحابة إلا إذا اطمأن على

الراوى، وخصوصاً إذا كان يجب أن

يرويه جماعة

كحديث ابن مسعود في النبيذ، ولذلك لا يقبل الأباضية الروايات الشاذة، يقول عبد الله بن عبد العزيز تلميذ أبي عبيدة: لا ينبغى أن يؤخذ بشواذ الأحاديث ويترك

المعمول به في العامة

من الصحابة والتابعين

(1) السنة ومكانتها: 421.

(3)

(2) السنة ومكانتها: 421. (3) الديوان المعروض: 256.

427