Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦العصاة
من
خير
وسئل ذات مرة عن رجل يتصدق على رجل صالح له فضل ويترك ولداً لا فيه يفسق ويفسد فى النساء والشراب قال: لا بأس عليه) (1) فهذا دليل على شدته على المسلمين، وبهذا أباح الصدقة لغير القريب ولو كان مستحقاً لانغماسه في فعل المعاصى إذ هو ضرر على المجتمع في حد ذاته كما أنه سئل عن امرأة مسلمة ولها ولى مشرك فهل يجوز أن تزوج بغير إذنه؟ قال: هو ليس بولي لها ولا كرامة له، ولكن يزوجها رجل رشيد من أولى من المشرك، فالمشرك في نظره ـ ليس بولى ولا رشيد (2).
المسلمين
لأنه
ودعى مرة إلى وليمة من ولائم الأعراس التي كانت تقام بالبصرة، وذلك قبل أن يكف بصره فلما وصل ورأى اللعابين يلعبون وسط الناس رجع من وقته وترك الوليمة ومن فيها غضباً مما رأى (3)
وهو بهذا كان محافظاً على السلوك الإسلامى السوى، متخلقاً بأخلاق الإسلام. جـ ــ ورعه وعدالته:
هذا
رأينا أن الإمام أبا عبيدة كان شديداً في الحق فلم تفتنه الدنيا ولا زخارفها، ولا جره الطمع إلى نيل ما في أيدى الأمراء، وأنه شديد الحدة على أهل المعاصي، ومع. فإنه عفيف النفس، بعيد عن الشبهات، فضلاً عن الوقوع فيما هو محرم، روى أنه
من
،
سافر إلى مكة في بعض السنين ومعه رجل يقال له: سابق العطار (4) أصحابه. وكان خيراً فاضلاً فنزلا فى بعض المنازل، فمرت عليهم أعرابية معها لبن وسمن
وجدى فاشتراها سابق منها بقارورة فيها خلوق (5) وقلادة، فطلب من الإمام أن يشرب من اللبن، فأبى وقال له: أخر عنا لبنك يا سابق قال: لم يا أبا عبيدة؟ فقال له: (ويحك يا سابق كم ثمن القلادة؟ قال: دانق أو نحوه، قال: فكم ثمن القارورة؟ قال: دانق أو نحوه: فسأل الإمام أبو عبيدة الأعرابية: كم ثمن اللبن عندكم؟ فقالت: لا ثمن له عندنا، قال: وبكم ثمن السمن؟ قالت: در همان، قال: بكم ثمن الجدى؟ قالت: در همان قال: فأخرج سابق أربعة دراهم فدفعها إليها قال:
. 6
(2) انظر: ن م 178.
(1) المالكي - غاية المطلوب: 224. (3) انظر: أبا غانم - المدونة الكبرى: 305/ 2. (4) لم أهتد إلى ترجمته. (5) الخلوق: نوع من العطر وهو مائع فيه صرفت. انظر الفيومي - مختار الصحاح: 180.
46