الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الصحابة على الشورى، فلذا لم يقبل الروايات التي تقصر الخلافة على فئة أو لون من

الناس، ويؤول بعضها بما يتناسب وروح الشريعة الإسلامية

الشرط الثاني عشر:

عدم الرواية من الكتاب، فلم نقف على حديث واحد رواه بالكتاب مع العلم بأن ديوان الإمام جابر كان تحت يده بالبصرة، وذلك لاعتماده على الحفظ أكثر من الكتابة، وهذا من شروط أبى حنيفة ومالك والبخارى، وهذه الشروط كلها صعبة

التحقيق ولا تتوفر إلا بعناء وتثبت بالغين احتياطاً في نقل الحديث عن النبي الله. وقد وافقه أبو حنيفة في جملة هذه الشروط، كعدم معارضته للأصول، وكعدم معارضته لعموميات وظواهر الكتاب، وعدم معارضته لحديث مثله، وعدم الطعن في الحديث، وعدم معارضته للعمل المتوارث بين الصحابة، وأن تقتضى القرائي والبلوى في أن يروى من أكثر من طريق (1)، وأن لا يكون مروياً عن طريق الكتابة (2).

ولعل تشدد أبي عبيدة في الأخذ بهذه الشروط يعد مأخذاً عليه، من أنه يرد كثيراً من الأحاديث ولكن العكس هو الصحيح، فإن هذه الشدة لم تكسبه إلا عدالة وتوثيقاً، فكم من فقيه ما تركه من الحديث أكثر مما أخذ به، وقد طعن على أبي حنيفة بعدم الأخذ بالسنة لتشدده في قبول الرواية، وهو من ذلك الطعن برئ، وإنما ذلك لأجل الحيطة والحذر فى القبول والرد (3).

ولهذا لم يكن أبو عبيدة من المكثرين من رواية الحديث اقتداء بالصحابة الذين تحرجوا في الرواية، أمثال الخلفاء الأربعة، وسعد بن مالك، وأبي عبيدة بن الجراح،

وعمران بن

الحصين

، وسعيد بن زيد، والعباس، وغيرهم. وقد نهى الفاروق عن ذلك أشد النهى في خلافته. وهذا أبو هريرة الذى يعتبر من أكثر الناس رواية للحديث ـ يتوقف في عهد عمر عن الرواية ويقول: لولا آيتان من آيات الله ما حدثت بحديث، وتلا الآيتين: إن الذين يكتمون … إلى قوله أليم} (4)، وذلك خوفا

(1) کروايته الحديث النية الذى تقتضى البلوى أن يروى من أكثر من طريق .. لأن النية عماد

والتركية للإنسان.

(2) انظر: السنة ومكانتها: 422، 423. (4) البقرة 174.

(3) انظر: السنة ومكانتها: 420.

جميع

الأعمال الفعلية

429