Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠من التزيد والتزييف، ولئلا تزل أقدام المكثرين، ولئلا يختلط القرآن بالحديث، ولئلا يشتغل الناس بالحديث عن القرآن الكريم (1)
فكان أبو عبيدة يتحرج أشد التحرج، فلذا لم يتصف أمام أصحابه بالمحدث بقدر فقيه في الدين، كما أن الربيع أغلق على نفسه بابه لما كثر عليه طلاب الحديث إلا عن من يثق به من أصحابه خشية الزيادة والكذب (2).
ما
هو
ومهما يكن من أمر ـ فإن أنظار الفقهاء تخلف في صحيح حديث أو تضعيفه من حيث الرواة، فقد يرى هذا الفقيه رجلاً وعنده أنه ثقة مقبول الرواية، وعند غيره ضعيف لا تقبل روايته، خاصة إذا كانت الرواية عن شيوخ الراوى فهو أعرف بشيوخه الذين روى عنهم، ومدى تثبتهم في الرواية، هذا، وأبو عبيدة من القبيل فتراه لا يروى إلا عن قلة من الناس الذين وثق في روايتهم، وترك روايات كثير من المحدثين خاصة غير الفقهاء منهم. ولا ريب في أن الإمام أبا عبيدة قريب من الصحابة، بل روى عنهم، وفي بعض الروايات ليس بينه وبينهم إلا شيوخه التابعون فلذا اكتفى برواياتهم. وبهذا يظهر أنه توقف عن روايات كثير ممن كانوا في العراق أو غيرها، وخاصة ممن لم يلتق بهم، أو لعله لم تبلغه تلك الروايات التي رواها غيره، فلا يلام المحدث الذي وضع لنفسه شروطاً خلفه فيها غيره، وعلى هذا فمن الضروري أن يطرح كثيراً الحديث الذي يخالف تلك الشروط (3).
من
6
أضف إلى ما ذكرناه كونه روى حديثاً في وجوب رد الحديث إلى معنى القرآن وروح الشريعة الإسلامية، ونص الحديث، (أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي له قال: «إنكم ستختلفون من بعدى فما جاءكم عنى فأعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعنى، وما خالفه فليس عنى وذلك لأن معاني الأحاديث المروية عن النبي الله لا ينبغى أن تكون مخالفة لما جاء في مقتضيات الشريعة، وتعبر عن مقاصدها وإلا فسيقع التناقض.
(4)
فميزان الأخذ بالأحاديث الأحادية هو ردها إلى ما جاء في القرآن العظيم من روح
(1) محمد محمد أبو زهو ـ الحديث والمحدثون: 67/ 66.
(2) انظر: شرح الجامع الصحيح: 4/ 1.
(3) انظر: أحمد عبد الحليم بن تيمية - رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص: 19.
(4) شرح الجامع الصحيح: 66/ 1.
430