الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

7 ــ وكان ـ أيضاً ــ يرى نسخ السنة بالسنة، وذلك كعدم عمله بحديث غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات، ورأى أن ذلك منسوخ، حكى ذلك عنه

صاحب المصنف

كما حكاه عن الإمام مالك: اتفق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والإمام مالك ابن أنس على إجازة سؤر الكلب، وطهارة فضل مائة، وكذلك سائر السباع، وأكل لحومها، وضعفا الخبر عن النبي عل الله في تحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وطعنا في رجاله) (1)

أما عمل الإمام أبي عبيدة بروايته فقد سبق أن ذكرنا أنه يقدم السنة إن وجدت على القول بالرأى، حتى ولو جاءت السنة من طريق الآحاد (2). وقد سأل سائل أبا عبيدة فقال: (إن السمن يؤتى به من الأهواز من بلاد المجوس فلم جاز أن نشتريه غير مضمون، ولا أن نشترى الجبن إلا مضموناً، فقال له أبو عبيدة: هكذا جاء يجوز الأثر في الجبن، ولم يجيء ذلك في السمن (3).

مما يدل على الوقوف أمام الأثر (السنة)، وتجنب الرأى إذا أمكن، وذات مرة سأله سائل ـ قبل أن يصيبه العمى ـ عن زكاة الفطر وليس عنده شيء؟ وكان على السائل ثوبان غاليان، فقال له أبو عبيدة: اذهب فبع ثوبيك هذين واشتر دونهما، ثم أخرج زكاة الفطر) (4). وذلك لأجل اتباع السنة في إخراج زكاة الفطر ولأجل الخروج من

الخلاف.

والقاعدة الأساسية عنده العمل بروايته وهذا هو منهج الأئمة … المحدثين، ولكنه قد يخالف روايته للحديث فيعمل بخلافه وذلك يرجع إلى عدة أسباب: السبب الأول:

نسيان الرواية إذ لعله نسى روايته فأفتى بخلاف ما تدل عليه تلك الرواية، وقد

(1) المصنف: جـ 3: 196/ 195 الحديث كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام» أخرجه البخارى بلفظ: «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، 174/ 7 - النسائي - كتاب البيوع - باب بيع المغانم قبل أن تقسم: 301/ 7 ـ الترمذى ـ كتاب الأطعمة ـ باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية 254/ 4 أبو داود - كتاب الأطعمة باب النهي عن أكل السباع:

355/ 3

(2) انظر: 434 من هذه الأطروحة. (4) المالكي ـ غاية المطلوب: 153.

(3) المالكي ـ غاية المطلوب: 20.

-

436