Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧ذلك لكثير من المحدثين، ولم يكن عيباً في الرواية، ولكنه قد ساغ للفقيه ذلك بسبب النسيان (1)، كما سئل الإمام أحمد عن حديث فقال بما معناه: (انظروه في المسند فإن كان فيه فهو عنى)
السبب الثاني:
(2)
قد يكون الحديث فيه تفسير من صحابي ويعلم القرينة لصدور الحديث من
المعصوم عل الله، فعقب الصحابي على رواية الحديث بتوضيح العلة، فترك أبو عبيدة الحديث من أجل ذلك مثل ما روى عن ابن عباس من أنه فسر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن استقبال القبلة بالبول أو الغائط إذا كان فى الصحارى والقفار، وأجازه في البيوت احتجاجاً بحديث استقباله لالالالالالي للقبلة في بيت زوجته حفصة بنت عمر، فجعل ابن عباس النهي عن الأمكنة التي ليس بين الناس فيها وبين القبلة حيال، فالنهي عند أبي عبيدة غير عام (3) لأن العلة فيه واضحة. وكعدم العمل بحديث عدد الرضعات فالتزم عموم ما يسمى رضاعة إسناداً إلى ظاهر الآية، وذلك ترجيح للرواية المؤيدة لظاهر. القرآن في عدم تحديد عدد الرضعات (4)
السبب الثالث:
وقد خالف أبو عبيدة روايته لعلة يراها بنفسه، وقد تكون هذه العلة من قبيل العادة، كما جاء في روايته الدالة على وجوب الاغتسال من الجنابة على المرأة عندما سألته له أم سليم أن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فهل عليها غسل؟ قال: نعم (5). ولكن أبا عبيدة خالف هذه الرواية حسبما جاء عنه في مدونة أبي غانم، فقال: إن للمرأة الحيض وللرجال الاحتلام فليس عليها غسل من الاحتلام (6)، وكمخالفته لأجل علة الاحتياط - لحديث الحيازة الذي ورد في الجامع الصحيح، وهو قولة أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حاز أرضاً وعمرها
(1) ابن تيمية ـ رفع الملام عن الأئمة الأعلام: 1. (3) انظر: الجامع الصحيح: 27.
(2) السباعي ـ السنة ومكانتها: 443. (4) نفس المرجع: 141.
(5) الجامع الصحيح: 38 (ترى المرأة ما يرى الرجل فهل عليها غسل؟) أخرجه فى كتاب الغسل باب إذا احتلمت المرأة: 130/ 1 وأخرجه مسلم في كتاب الحيض باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنى منها: 250/ 1، النسائي ـ كتاب وجوب الغسل - الطهارة باب الغسل للمرأة ترى في منامها ما يرى الرجل: 61/ 1.
(6) المدونة الكبرى: جـ 1: 325.
437