Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨عشر سنين والخصم حاضر لا يغير ولا ينكر، فهى للذي حازها عمرها عشر سنين، ولا حجة للخصم فيها) (1)، فكان رأيه أن تكون مدة الحيازة عشرين سنة، وهو قول شيخه الإمام أبى الشعثاء، وقد جاء ذلك في المدونة الكبرى. وبهذا يتبين أنه خالف روايته لأجل الاحتياط، وكذلك عدم تقيده بمدة الرضاع وهي الحولات بحيث جعل الرضاع المحرم ممتداً إلى أربع سنين (2).
السبب الرابع:
قد تكون مخالفته للرواية لأجل الأفضلية والمصلحة الدينية، فمثال المصلحة الدينية مخالفته لحديث ميمونة وهو: (أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله له كان متخذاً منديلاً يمسح به بعد الوضوء، وكان أزواجه يناولنه إياه فيجفف به فخالف أبو عبيدة هذه الرواية بتعقيبه على هذا الحديث بقوله: (قال أبو عبيدة: المعمول به عندنا أن لا أعضاءه بعد الوضوء، وهو استحباب من
يمسح
لأنه
نظر
أهل العلم، وترغيب منهم فى نيل الثواب ما دام الماء على أعضائه) (3) وذلك إلى مدة بقاء الماء في أعضاء المتوضئ، فكان إبقاء الماء على الأعضاء ــ في نظره ــ فيه ثواب جسيم، وكحديث التسمية على الوضوء (4)
أما المصلحة الدنيوية وذلك كصلاته خلف أئمة الجور للفرائض وخصوصاً صلاة الجمعة، مع أنه روى عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس: (أن النبي له أئمة قال: «إنكم ستدركون من بعدي يؤخرون الصلاة عن وقتها، فإذا أدركتم ذلك فاجعلوا صلاتكم معهم سبحة أى نافلة (5)، فالحديث ناطق بأن صلاة المأموم خلف من يؤخرها عن وقتها يجب أن تكون نافلة، لكن الإمام أبا عبيدة جعلها فريضة، وذلك لأنه لم يدخل فيها ما يفسدها، فلعل ذلك كان لمصلحة دنيوية كالتقية مثلاً وقد رأى
(1) الجامع الصحيح: 159 ولم أهتد إلى تخريجه. (3) الجامع الصحيح: 30 وسبق تخريجه.
(2) انظر المدونة الكبرى: 254.
(4) الجامع الصحيح: 29. ونص الحديث: (أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي الله أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه الربيع قال أبو عبيدة: ذلك ترغيب من النبي عل الله في نيل الثواب الجزيل في ذكر الله. فتراه في هذه الرواية يؤول الأمر بالتسمية علي الوضوء بالترغيب في نيل الثواب ولعله نظر إلى القرينه الصارفة له عن
الوجوب وهي عدم نقض الوضوء بتركها فكانت التسمية من السنن غير الواجبة .. الجامع الصحيح: 29. (5) ابن ماجة كتاب الإمامة ـ باب ما جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها: 398/ 1، النسائي ـ كتاب الإمامة ـ الصلاة مع أئمة الجور: 76/ 2، الترمذي: كتاب الصلاة ـ باب في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام: 332/ 1.
438