Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧فقال أبو عبيدة: الآن هلم لبنك إلينا يا سابق)
وذلك ابتعاد عن الشبهة من أجل أن القلادة والخلوق ليستا بثمن للأشياء فلعله يحدث فيها غرر، فالورع عن ذلك مطلوب من أمثال هذا الإمام، وهذا ما حدث بالفعل. . وسأله سائل ـ ذات مرة ـ أنه تولى بعض المدن من قبل الأمراء فأحسن الولاية
-
في أهل تلك المدينة فلم يكن ليظلم أحداً فيها، فلما أراد الخروج من المدينة أعطاه أهلها ثلاثمائة درهم هدية فأخذها وتاجر بها حتى نمت وكبرت فتزوج منها واشترى العبيد، فقال له أبو عبيدة: لو كنت فى بيتك أفيعطونك شيئاً؟ قال: لا. قال له: إذن رده عليهم، فقال له: أو ليس لي عناء؟ قال: لك ما تزوجت واشتريت ولأهل المال ما أنه أوجب عليه رد رأس المال ومازاد فهو له فرده عليهم
أعطوك بمعنى.
(2)
وطالما تهرب من الدخول فى أمور الأحكام والقضاء لتنفير الشرع الشريف من ذلك خوفاً من الهلكة. فعندما طلب منه أن يخرج على ولاة الجور وأن الناس كلهم معه قال: ما أحب ذلك، ولو أني فعلت فلا أحب الدخول في الأحكام بين الناس لأنها تبعة عظيمة وهلكة، قيل لأبي عبيدة: ما يمنعك من الخروج؟ ولو خرجت ما تخلف عنك أحد؟ قال: ما أحب ذلك، ولو أنى فعلت ما أحببت فلا أحب أن أقيم الظهر والعصر مخافة الأحكام) (3) بين
ما
ولهذا أجمع معاصروه ومن جاء بعدهم على عدالته ونزاهته، ولم ينكر عليه شيء من أقواله وأفعاله طيلة حياته، ولم يذكر أنه خلط آخر عمره بل أثر عنه أنه عندما يشتكى ينيب الربيع أو غيره عنه في الفتوى (4)
وشهد ذات مرة - شاهدان على شهادة الإمام أبي عبيدة عند قاضي البصرة، فقال المشهود عليه: إنما شهدا على شهادة رجل واحد فرد عليه القاضي
يومئذ (5)،
(1) الدرجيني - طبقات: 239/ 2 - 240 وانظر: الشماخي. - سير: 1/ 106، دبوز ـ تاريخ المغرب الكبير: 152/ 3، المالكي - غاية المطلوب: 4 20. (2) انظر: المالكي ـ غاية المطلوب: 305.
(3) الشماخي - سير: 78/ 1 و انظر: المدونة الكبرى المخطوطة: 11، الحارثي - العقود: 142، دبوز ـ تاريخ المغرب الكبير: 153/ 3.
(4) انظر: الدرجيني: 243/ 2، 245، الشماخي – سير: 95/ 1.
(5) لعل هذا القاضي هو إياس بن معاوية المزني في عهد عمر بن عبد العزيز، لأنه كان عالما بالإمام أبي عبيدة، بل =
47