Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩ذلك بعض
الأئمة كمالك وأبو حنيفة، فمالك لم يعمل بروايته في بيع الخيار مثلاً (1)
السبب الخامس:
شئت
قد يكون ترك الرواية من قبيل الجمع بين الآيات وتغليب جانب الرخصة، فيأخذ بعمل الصحابي تغليباً لها، وذلك كروايته لحديث سبيعة الأسلمية عن جابر بن زيد، عن ابن عباس في أنها تعتد بوضع الحمل وتحل للأزواج (2)، واعتبر ذلك رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم. وأما العمل فعلى ما قال ابن عباس وهو المأخوذ به عندنا، فكأنه غلب رأى ابن عباس لأجل الجمع بين الآيات. وقد أورد شارح الجامع قصة تؤيد رأى أبي عبيدة وهى ما في رواية الأسود عن أبي السنابل أن النبي الله قال لها: «فانكحى من: ولو رغم أنف أبى السنابل». وذلك أن سبيعة ولدت بعد وفاة زوجها خطبها رجلان أحدهما شاب، والآخر كهل وهو أبو السنابل، فمالت إلى الشاب فقال أبو السنابل: لم تحلى بعد وكان أهلها غيباً ورجى إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها ـ فجاءت إلى رسول الله الله فقال: «قد حللت فانكحى من شئت» قال: (فهذا كان لها لأجل إرغام أبى السنابل (3) فلعل أبا عبيدة نظر إلى هذه القصة. فاعتبر ذلك رخصة لسبيعة، فاستحب الجمع بين الآيات مما أدى به ـ في ظاهر الأمر - إلى مخالفة الرواية عملاً بقول ابن عباس كما سبق.
الترخيص
-
-
وقد يروى أبو عبيدة نفسه الحديث من طريق واحد في الأمور العملية بهيئتين، فيختار هيئة واحدة منها رجحها بمرجحات عنده، كروايته عن جابر حديث صلاة الخوف عن جمع من الصحابة بهيئتين، وقد يكون المرجع عمل أكثر الصحابة بواحدة منها، أو عمل شيوخه، أو ترجيحهم لواحدة منهما، وكصلاة السفر ووجوب صلاة الوتر وغيرها من الأعمال (4).
وبالجملة فإن الإمام أبا عبيدة كغيره من الفقهاء قد يخالف روايته في العمل، إذ
(1) موطأ الإمام مالك: جـ 2: 681
(2) الجامع الصحيح: 147 - الحديث (حديث سبيعة الأسلمية في الخروج من العدة بوضع الحمل) أخرجه مسلم - كتاب الطلاق ـ باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل: 1122/ 2، أبو داوود كتاب الطلاق في عدة الحوامل: 293/ 2، النسائى كتاب الطلاق - باب العدة للحامل المتوفى زوجها: 190/ 6.
(3) الجامع الصحيح: جـ 3: 125/ 131 ـ ومخرجه نفس مخرج الحديث السابق والاختلاف في السند فقط. (4) الجامع الصحيح: 111/ 180.
439