الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

تجد عنه لآراء التابعين ذكراً إلا رواية فقط، أو تفسيراً لما جاء في الرواية. روى أبو المؤرج عنه قوله: (إن في اتباع الآثار والاقتداء بالأئمة الفضل والشرف الجسيم) فهذا نص فى أنه لا يحب التوسع في القياس مع ورود الأثر ولو

كان موقوفاً عن الصحابة.

المطلب الثالث: موقفه من الإجماع:

الإجماع في اللغة: الإحكام والعزيمة على الشيء، وأجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى واحد، أو أجمع أمره أى جعله جميعاً بعدما كان متفرقاً (1)، و بمعنى الاتفاق ومنه يقال: أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا عليه، فاتفاق كل قوم يعتبر إجماعاً (2).

وفي اصطلاح الأصوليين: هو إجماع أمة محمد الله في الأمور الدينية أو الدنيوية، فعرفه الغزالي بقوله: (الإجماع عبارة عن اتفاق أمة محمد ع خاصة على أمر. من الأمور الدينية)، وقد أورد على هذا التعريف ثلاثة إيرادات وعرفه الآمدى بقوله: (الإجماع عبارة عن اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد له في عصر من الأعصار على حكم واقعة في الواقع) (3). وعرفه نور الدين السالمي بقوله: (الإجماع اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر، وقيل: اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم في.

هو

على أمر) (1).

هذا

هو

عصر

تعريفه، ومن الطبيعى أن هذه التعريفات لم تكن في زمان أبي عبيدة

به

ولكنها لاحقة لعصره فماذا كان يسميه الإمام أبو عبيدة؟ وكيف كان أخذه وردت كلمة الإجماع في فقه أبي عبيدة وكما عثرنا على قول لتلميذه أبي المؤرج في الموضوع وهو: (وقد قال السلف من أئمة المسلمين أقاويل كثيرة ورجعوا عن ذلك وقالوا بغير أقاويلهم، وذلك كله اختلاف فى الرأى، ولم يكن اختلافهم لا في كتاب ولا في سنة ولا أثر مجمع عليه إلا اختلافاً في الرأي) (5)

(1) ابن منظور - لسان العرب: 58/ 57/8. (2) الآمدي أبي الحسن - الإحكام في أصول الأحكام: جـ 1/ 280. (3) المرجع السابق: 282/ 281/1/ 1.

(4) السالمي - طلعة الشمس: جـ 2/ 65 (5) المدونة الكبرى: جـ 92/ 1، والمعنى في ذلك كلمة الإجماع واردة في أجوبته وفتاويه كما وردت مشتقاتها، مثل مجمع عليه، وأجمع عليه الناس، وغير ذلك مما سنبينه إن شاء الله، ولكن قول أبي المؤرج لا يدل =

443