Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤وهذا يدل على أن الإجماع بمعناه موجود ومعروف عند الإمام وأتباعه ولكنه لم
يكن متبلوراً في الاصطلاح الأصولي، وتكررت كلمة (من غير نكير) في رسالته في الزكاة إلى أهل المغرب سواء كان فعلاً أو قولاً أو سكوتاً، كما يطلق عليه الإجماع السكوتى فمثلاً قوله: (نظر فيه خواص من أهل الفقه والفضل والمعرفة في الدين، واجتهدوا رأيهم فيه على أمر الله به، من تفريقه لمن أمر الله بإعطائه إلى أن قال: (فما راه المسلمون حسناً فهو كذلك إن شاء الله) (1)، وقوله: ألا ترى أن الخبر جاء عن عمر رضي الله عنه، وأصحاب رسول الله الله حضور … إلخ) (2) وقوله: (وجاء عن
عمر أنه جعلها لصنف واحد، وجماعة المسلمين لا ينكرون ذلك ولا يغيرونه). (أجمع المسلمون فقالوا: افرضوا لخليفة رسول الله شيئاً يغنيه) (3). وقوله: (وهو في إجماع قول العامة لا زكاة عليه فيها) (4)، وقوله في إجماع الأمة: (إذا أصاب خمسة أوسق فعليه عشرة) (5)، وقوله: (فلا أرى له مخالفة الجماعة لعدل رأوه) (6). إن مجموعة هذه النصوص تدل على أن إجماع الجماعة حجة عند الإمام أبي عبيدة بنوعيه القولى والسكوتى، كما أن الإمام يقر الاجتهاد الجماعي، فمثال الإجماع القولى: ما رآه المسلمون حسناً فهو كذلك إن شاء الله، وهذا نص في الإجماع العملى، وقد جاء الحديث من طريقه عن الإمام جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبى الله قال: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله. ومن المعلوم أن حسن الحديث هو مذهب الراوى ما لم يقل صراحة بخلافه أو يعمل أو يفتى بخلافه أيضاً، فما دام الأمر كذلك فالإجماع العملى حجة قطعية عنده، وهو داخل تحت الإجماع القولى، ويدل على ذلك أيضاً قوله: (فهو في إجماع الأمة إذا أصاب خمسة أوسق فعليه عشرة) فمصطلح الإجماع ظاهر في هذه العبارة، ثم إنه يتبين منها أيضاً اشتراط إجماع الأمة المحمدية على هاديها أفضل الصلاة والسلام، فيكون الإجماع ـ على هذا ـ دليلاً شرعياً ثالثاً بعد الكتاب والسنة. أما الإجماع السكوتي فهو حجة عنده
(7)
= على إجماع المشار إنما يدل على السنة المتفق عليها لأنها هي التي تسمى الأثر يومئذ، وتقصد بالاستدلال اشتقاق
الكلمة فقط
(1) رسالة في الزكاة: 4 طبعة التراث العماني.
(3) رسالة في الزكاة: 8. (5) نفس المرجع: والصفحة.
(2) نفس المرجع: 6.
(4) نفس المرجع: 13. .
(6) نفس المرجع: 24.
(7) الجامع الصحيح: 17 .. الحديث (فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) رواه أحمد: 379/ 1.
444