Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥يتصور
أنه
أيضاً وذلك يتضح من النصوص التي وردت في السياق السابق فقوله: (وجماعة المسلمين لا ينكرون ذلك ولا يغيرونه) وحاشاهم أن يسكتوا على أمر وهم يرون الحق في غيره، فسكوتهم حجة عليهم فلذا احتج به الإمام أبو عبيدة، ومعنى ذلك حجة عنده لأنه لا سكوت الصحابة على أمر يجب فيه الإنكار، وكذلك قوله: (وأصحاب رسول الله الحضور فإنه يؤدى نفس المعنى الذي أراه القول السابق، وشروط هذا الاجتهاد واضحة من نفس النص والمعنى أن ما وقع فيه هذا الإجماع لم يسبق فيه حكم شرعى، ثم إنه وقع الإجماع من عدول الأمة. وهم الذين لهم الحق في الاجتهاد، ولم يظهر نكير لهذا الإجماع واستمر العمل عليه، فهنا شرائط الإجماع متوفرة ولم يظهر نكير لهذا الإجماع، أما الاجتهاد الجماعي: فظاهر أنه يحتج به كذلك، وقد ذكرنا نصين في هذا الموضوع وهما: (وهو في قول العامة لا زكاة عليه فيها وقوله: فلا أرى له مخالفة الجماعة لعدل رأوه) فهذا دون درجة لأن قوله: «فلا أرى» يشعر بأن الأمر أهون الإجماع فقد ذي قبل، من يرى غيره جوازه ولكنه لا يراه هو، وكذلك مصطلح قول العامة قول جماعة الأباضية فقط معنى لفظ العامة أى عموم فقهاء الأباضية، وقد تكرر مثل ذلك في المدونة، والمقصود به عة اجتهاد مجموع الفقهاء ولم يصل إلى درجة الإجماع العام، ويظهر مما سبق أن من الإجماع حجة عنده، وليس إجماع قوم أولى بالعمل من إجماع قوم آخرين، فإجماع أهل المدينة خاصة لا وجود له في فقه الإمام أبي عبيدة، فإذا عرفنا هذا فلابد لنا ــ بعد أن نعرف أخذ أبي عبيدة بالقياس. وما هي ضوابطه عنده، وهو ما
ذلك
-
من
سنبحثه في المطلب الآتى إن شاء الله
المطلب الرابع: موقفه من الاجتهاد:
أ ـ القياس:
القياس لغة: التقدير ومنه قياس الأرض بالقصبة والثوب بالذراع، وقاس الشيء يقيسه قيساً وقياساً واقتاسه وقيسه إذا قدره على مثاله، وقايست بين شيئين إذا قارنت بينهما (1)، أما في عرف الأصوليين: فقد عرفه أبو بكر الباقلاني بقوله: القياس حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما. ووافقه عليه
(1) لسان العرب: جـ 6: 187/ 186 .. الآمدى - الأحكام في الأصول: 261/ 3.
445