Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨بقوله: ويحك أنا به عارف، ولو جاز لى أن أحكم بشهادة رجل واحد لحكمت
بشهادته (1).
وعدله تلميذه ابن عبد العزيز فى أكثر من موضع من المدونة الكبرى وكان لا يتجاوز إلى قول غيره عن قوله، وعدله أيضاً أبو سفيان في سيره إلى عمان وحضرموت في أكثر من موضع فهو ثقة عدل ثبت بإجماع المؤرخين الأباضية سواء من تلامذته أو من غيرهم من معاصريهم أو ممن جاء بعدهم (2)
أما فراسته: فقد كان يتفرس في تلاميذه ويلاحظ فيهم سمات الوفاء والشجاعة وتحمل المسئولية، فهو الذي أشار بنصب أبى الخطاب (3) إماماً في المغرب، وكذلك أذن لطالب الحق بالقيام في اليمن (4)، وعندما أراد تلاميذه المغاربة العودة إلى بلادهم أوصى عبد الرحمن بن رستم (5) بأن يفتى بما سمع منه وما لم يسمع، وأوصى أبا الخطاب بأن يفتي بما سمع منه دون ما لم يسمع، وأوصى إسماعيل بن درار (6) بأن لا يفنى بما سمع ولا بما لم يسمع (7)، وهي فراسة من الإمام فى تلاميذه، إذ رأى في كل واحد سمات تميزه عن الآخر فأوصى كل واحد منهم بما يناسبه وسكت عن الباقين. وهكذا المؤمنون ينظرون
بنور الله.
المطلب الرابع وفاة الإمام أبي عبيدة:
اختلف فى وفاة الإمام أبي عبيدة كما اختلف فى ولادته، وذلك شأن كثير من الفقهاء في القرن الأول بحيث لم تكن هناك عناية بتاريخ الوفيات، فقيل: إنه مات حوالى عام 145 هـ، وذلك بعد عودة حملة العلم المغاربة (8)، لأنهم رجعوا حوالى
= عده أصحاب السير من الأباضية، وهو مشهور لا يحتاج إلى تعريف. انظر: الدرجيني ـ طبقات: 236/ 2، الشماخي - سير: 76/ 1
(1) انظر: الدرجيني ـ طبقات: 239/ 2، الشماخي - - سير 79/ 1، الحارثي ـ العقود: 142. (2) انظر على سبيل المثال: المدونة المخطوطة: 43، المدونة الكبرى المطبوعة: 244/ 2، السير والجوابات: 304/ 1،
r.o
(3) سيأتي بيان ذلك. ص 370 وما بعدها.
(5) سيأتي بيان ذلك ص 262 وما بعدها.
(4) سيأتي بيان ذلك. ص 235 وما بعيها.
(6) سيأتي ترجمته ص 262 و ما بعدها.
(7) انظر: الشماخي ـ سير: 127/ 1، أطفيش ـ ملحق المدونة الكبرى: 309/ 2، السالمي ـ شرح الجامع الصحيح: 6/ 1، المالكي - غاية المطلوب: 60، السيابي - إزالة الوعثاء: 39، الحارثي ـ العقود: 142. (8) حملة العلم مصطلح جرى عليه المؤرخون الأباضية، ويطلقونه على من جاء بالعلم من البصرة إلى المغرب أو إلى =
48