الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

ما ورد في الحديث

النص التاسع: قال أبو عبيدة: (وكذلك الطعام لا ينفخ فيه وإن كان حاراً فليبرده) (1). وذلك بعد ذكر النهى عن التنفس في الشراب قياساً

عليه

النص العاشر: قلت: مثل لى قولهم فى المدبرة مثلاً اقتدى عليه وأقوى به، وفرقه لى فرقاً بيناً واضحاً وقس لى فيه قياساً بيناً، قال: نعم، قد كفانا ذلك الشيخ أبو عبيدة. قلت: أو قد قال في ذلك قولاً قاس فيه قياساً؟ قال: نعم، قلت: وما هو؟ قال: سألهم عن رجل جعل نخلة له بعد موته في سبيل الله تعالى هل له أن يأكل من رطبها وبسرها، منها ويهب في حياته ويغرس من فسلها في أرض أخرى؟ ويبيع قلت: وما عسى أن يقولوا أن له ذلك؟ قال: فإذا قالوا ذلك فما الذي في أيديهم كذلك. قلنا: نحن كل ما ولدت المدبرة في حياة

(2)

سيدها هم عبيد .. إلخ) ويري أبو عبيدة أن صوم الظهار ليس بأشد من صوم رمضان، فإذا جاز الفطر لعذر في رمضان جاز الفطر في الظهار، وهو قول الشعبى وعطاء وخالفهم أبو حنيفة. وقد نقل ذلك عنه ابن عبد العزيز (3)، وكفى أن نقف عند هذا الحد من النصوص لنتبين بها استعمال أبي عبيدة للقياس الجلي، إذ إن أبا عبيدة كغيره من الفقهاء القائلين بالقياس، لأنه أمر لا محيص عنه للمجتهد، ولم ينص الشرع على كل الحوادث وإنما ورد حكم الشرع في بعضها، ليشمل البعض الآخر بعد نظر الفقيه واستفراغ وسعه في استخراج العلة إن كانت غير منصوصة، ومن ثم يطبق الحكم على ا لم يرد فيه نص ولم يختلف الفقهاء فى القياس الجلى، وإنما اختلفوا في غيره، والذم للقياس موجه إلى التعمق فى الإكثار من القياس، روى مجالد عن الشعبي قال: لعن الله أرأيت، وقال أبو بكر الهذلي: قال الشعبي: أرأيتم لو قتل الأحنف بن قيس، وقتل طفل صغير

معه

(1) نفس المرجع: 64.

(3) الديوان المعروض: 43.

(2) المدونة الكبرى جـ 2: 192.

448