Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩أكانت ديتهما سواء. أم يفضل الأحنف لفضله ولحلمه؟ قال: بل
سواء، قال: فليس بشيء (1) وهذا في غير القياس الجلي.
ولابد لنا في المقابل أن نبحث في النصوص الواردة في رفض القياس من أبي عبيدة ونحاول التوفيق بين الوجهتين: روى عنه تلميذه أبو سفيان أنه قال: (من ذهب في القياس ذهب في الدمار) (2) وروى عنه أبو المؤرج قوله: (إن في اتباع الآثار والاقتداء بالأئمة الفضل العظيم والشرف الجسيم) (3). روى عنه أيضاً أنه فلم جاز أن تشتريه غير مضمون، ولا يجوز أن تشترى الجبن إلا مضموناً. قال له أبو عبيدة: هكذا جاء الأثر في الجبن ولم يجيء في السمن (4). يقول أبو سفيان في رسالته إلى الإمام المهنا بعمان ضد هارون بن اليمان: (إنما يتبع هارون القياس وليس في دين المسلمين قياس، إنما هو كتاب الله، وسنة نبيه له، وآثار المسلمين تتبع ويؤخذ ويقتدى بها)
(°)
إن المتتبع لهذه النصوص يتبادر إلى ذهنه أنها متعارضة، وأن الإمام أبا عبيدة يعارض فكرة القياس، ولكننا إذا تتبعنا النصوص التي تبين استعماله للقياس عملياً زال عنا هذا الإشكال، وذلك لأن الإمام أبا عبيدة يبحث عن الدليل من الكتاب والسنة أو الإجماع أو قول الصحابي مثلاً، فإذا لم يجد استعمل القياس، وقد ظهر ذلك جلياً في فقهه ومسلك تلاميذه.
يقول أبو المؤرج: (وقد قال السلف من أئمة المسلمين أقاويل كثيرة ورجعوا عن ذلك، وقالوا بغير أقاويلهم، وذلك كله اختلاف في الرأي، ولم يكن اختلافهم في كتاب ولا في سنة ولا أثر عليه إلا اختلاف فى الرأى (6). مجمع
ويفند ابن عبد العزيز قول الإمام أبي عبيدة في تفريقه بين صوم الظهار وصوم رمضان في عدم جواز الفطر في صوم الظهار بقوله: (لأنه ليس بسنة، ولا قياس على السنة، لأن السنة المجمع عليها أن الله فرض الصوم، وأعظم الصوم صوم رمضان، وليس صوم الظهار بأعظم من صوم رمضان، وقد أجاز الله الفطر للمريض في رمضان
(1) سير أعلام النبلاء جـ 4: 611.
(3) الديوان المعروض: 384. (5) السير والجوابات جـ 1: 305.
(2) السير والجوابات جـ 1: 305. (4) المصنف جـ 1: 72/ 71. (6) المدونة الكبرى: ج 1: 92
449