الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

وأوجب عليه القضاء فالظهار كذلك)

(1)

وقال أبو غانم لابن عبد العزيز: قلت: فقد خالفتها هنا قول إبراهيم، وهو جعل للجار الشفعة يوجبها ويقضى له بها إذا قام يطلبها فيما حدث الرواة عنه، قال: لست آخذ بقوله فى هذا وإن كان قاله، ولا أتبعه فيه، قلت: أفأنت مخير إن شئت أخذت بقوله وإن شئت تركته؟ قال: هل يكون العدل والإنصاف إلا هكذا: أفأتبعه في كل ما قال؟ فيما أصاب فيه وفيما أخطأ، لو كنت فاعلاً ذلك وراضياً به لنفسى لكان غيره أحق باتباعه في جميع أقاويله، قلت: ومن هو؟ قال: أبو عبيدة، وقد خالفته في كثير من أقاويله وأخذت بقول غيره من فقهائنا ومن غيرهم ما رأيت

عدله (2).

وقال ابن عبد العزيز فى العمرى: وكان غيره من الفقهاء لا. يجوز ذلك ولا يراه لورثته من بعده، وكان إبراهيم النخعى ممن لا يجيز ذلك ويقول في العمري: إذا مات الذي عمرها فهي راجعة إلى الورثة إلا أن قال هي لك ولعقبك، وقول إبراهيم هو أعدل عندى، قلت له: رأيتك تأخذ بقول إبراهيم فى كثير وتختار قوله على من هو أكبر منه وأفضل، وقال من هو؟ قلت: أبو عبيدة. قال: الإنصاف في الحق قبول الحق ممن جاء به، والأمر القوى لا دخل فيه ولا خلل، ليس كغيره مما يدخل فيه الوهن والضعف إلى أن قال: وأما القياس لا تتكلم فيه عند أهله ليسخروا بك ويتبين لهم

ضعف قولك (3):

وقال في موضع: فيقال لي يا عاجز لو اتفق الناس على هذا الحديث من رسول الله له لم يخالفه أحد الفقهاء، ولم يجاوزه إلى القياس ولا رغبوا عنه لأن كل ما من كان عن رسول الله له لا ينبغى لأحد أن يخالف فيه (4).

(°)

وقال: (إلا أن يكون أثر عن النبي الله فيلزم الأثر ولا تجاوزه إلى القياس) (ه)

وأمثال ما ذكرنا كثير في المدونة، وبهذا يظهر أن قوله من ذهب في القياس إلخ، إنما هو عند ورود الأثر فإنه لا يمكن أن يؤخذ بالرأى ويطرح الأثر، بل يجب

(1) الديوان المعروض: 43.

(3) نفس المرجع: 187.

(5) نفس المرجع: 188

(2) المدونة الكبرى جـ 2: 176/ 175. (4) نفس المرجع: 188.