Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥١ما يميز
السنة اقتفاء النص فيما وجد فيه نص من وهو فقه الإمام أبي عبيدة؛ لأن قوله: أن من كان مذهبه القياس في كل شيء فإن مذهبه إلى الدمار أقرب وبالخطأ أولى.
6
وجميع ما ذكرته من الآثار المعارضة للقياس تحمل على القياس عند ورود الأثر ولذلك قالوا: لا حظ للنظر مع ورود الأثر، ومن المعلوم أن كثيراً من فقهاء الصحابة والتابعين كانوا لا يحبون القياس بل ينفرون الناس منه، وذكر عن ابن مسعود أنه قال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، فإنكم إن أصبتم فقد سبقتم سبقاً بيناً، وإن أخطأتم ضلالاً مبيناً) (1).
فقد
ضللتم.
ويدل قول ابن مسعود هذا على التنفير من القياس، ولكننا إذا رجعنا إلى النصوص التي ورد فيها القياس ووجوب رد ما ليس فيه نص إلى علماء هذه الأمة، وجدنا أن القياس أمر لابد منه عند من يعرف القياس ومن كملت فيه شروط الاجتهاد، إذ إن قضايا الاجتماع متجددة ولابد من النظر فيها، فهو إذا أمر لا مفر منه للفقيه نخلص مما سبق أن الإمام أبا عبيدة ممن يقولون بالقياس مع عدم ورورد الأثر، أما إذا ورد نص صريح من الكتاب أو سنة أو إجماع فإنه يتجنب القياس؛ لأن الاتباع هو الأولى، والقياس ضرورة حتمية يجب أن يصار إليها عند عدم النص، ورأينا ذلك واضحاً من مجموعة الأمثلة التي أوردناها في هذا الخصوص.
ب - المصلحة المرسلة:
المصلحة المرسلة وهى: الوصف المناسب الذى ترتبت عليه مصلحة العباد المفسدة، لكن الشارع لم يعتبر ذلك الوصف بعينه ولا بجنسه في شيء من الأحكام ولم يعلم منه إلغاء له (2)، وبذلك سمى مرسلاً أنه غير معتبر
واندفعت به
ولا مهدور.
عنهم
بمعنى
وقد اعتنى أبو عبيدة بالمصلحة المرسلة وفرع عليها فروعاً، وذلك كأخذه بفعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى تفضيل أهل الفضل فى الدين والفقه، والسبق إلى الإسلام، ومناصرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأهل النكاية للعدو في الزكاة والفيء وغيرهما، لأن في ذلك إعزاز للإسلام وأهله، فليس هذا كمن ألف قلبه أو كان
(1) مجموعة السير والجوابات: 304 جـ 1 سيرة أبي سفيان محبوب.
(2) طلعة الشمس: جـ 2: 185.
451