الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

عبد

الأعلى

(1)

(2)

كعامة الناس في منفعة المسلمين. ومن ذلك أيضاً إشارته بقتل الإمام أبي الخطاب بن السمح المعافرى إذا أبى قبول الإمامة وذلك أن حملة العلم لما عزموا المسير إلى المغرب شاوروه فيمن يقدمونه إماماً عليهم أن أنسوا من أنفسهم قدرة ليقيم فيهم العدل، فأشار عليهم بنصب أبى الخطاب وقال لهم: إن أبي فاقتلوه، وذلك لأن في نصبه مصلحة للإسلام لتأهله لهذا المنصب دون سواه من حملة العلم الخمسة، فلو أبي عليهم وتركوه لفاتت المصلحة المقصودة، ولما أبى من قبول الإمامة أخبروه بحكم شيخه عليه فسألهم هل يبقى في الولاية إن قتل؟ قالوا: لا، فوافق على قبولها خوفاً من التبرئ منه وكذلك أيضاً فيما لو انشق رجل من الجماعة المسلمين الصالحين وانحاز إلى أهل النفاق والبغى، ثم رجع وتاب. فأفتى بإعطائه من الزكاة، وتقريبه وإلطافه ليعود إلى حظيرة الصلاح والتقوى، إذ لو حرم وطرد فقد يكون وبالاً على المسلمين وضرراً عليهم (وإلطافه خير من مباعدته) (3) وذلك فيه شد عرى الأخوة وأزر الجماعة وزيادة الترابط والوئام وفي التفرق ضرر لا ينكر.

المسلمين

(°)

وغير هذا من المسائل كثير كتفسير حمل السلاح علينا في الحديث (4) بحمله إلى أرض العدو ليبيعهم إياه، فيتقووا به على المسلمين، وفى معنى ذلك إعانتهم لمقاتلة، وقد خالف الجمهور في تفسيرهم لهذا الحديث حيث فسروه بإشهار السلاح لحرب المسلمين أنفسهم بغير حق، ولا يدخل فيه البغاة لأنهم يقاتلون بحق، فلا يحرم إشهار السلاح عليهم، أما أهل الوعيد فهم المسلمون الذين يقومون بإشهار السلاح بغير حق، وكذلك بيع السلاح للعدو، وقال فى ذلك: (يريد من حمله إلى أرض العدو) (6). وفى هذا بعد نظر من أبي عبيدة ليتم قطع مادة الفساد من أصلها بمقاطعة الكفار في كل ما يؤدى إلى الضرر بالمسلمين حاضراً ومستقبلاً.

(1) رسالة الزكاة: 10

(2) الدرجيني - طبقات: 21/ 1 .. السيابي - طبقات المعهد الرياضي: 54.

(3) رسالة الزكاة: 15.

(4) الحديث: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أن رسول الله الا الله قال: ومن حمل علينا السلاح فليس مناه: الجامع

الصحيح: 126 وتخريج الحديث في ص 455. (5) شرح الجامع الصحيح: 316/ 2.

(6) الجامع الصحيح: 126.

452