Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤أصحابنا) (1)
وذلك لأن الأصل في شراب المسلم الحل وخاصة إذا كان مأموناً ثقة، فلا ينبغي
سؤاله عن: نبيذه،
لأن ذلك من إساءة الظن به، يقول ابن عبد العزيز: (فإذا كان الرجل المسلم الذى تعلم أنه يحرم ما تحرم، ويكره ما تكره، فسقاك نبيذه فاشربه ولا تسأله، فإن سؤالك من الجفاء وقلة الأدب) (2).
وذلك كله من قبيل الاستصحاب للأصل في حلية طعام المسلم وشرابه إلا إذا كان متهماً، فللشك مقام آخر، ومع ذلك فلا ينبغى إساءة الظن بالمسلم ما لم تظهر حرمة الطعام.
الفقهاء
ونخلص مما ذكرنا أن الإمام أبا عبيدة كان يبنى كثيراً من المسائل الفقهية على الاستصحاب ويجعله دليلاً من الأدلة الثابتة، وقد سلك ذلك المسلك كثير من في القرن الثاني، ومنهم الإمام مالك بن أنس، وقد ذكر ذلك عنه كثير من الباحثين (3).
أما مراعاة العادة فقد استعمله الإمام أبو عبيدة، وذلك فيما يوجد في فتواه من
أن
أكثر النفاس ستون يوماً بناء على أن عادة بعض النساء الخراسانيات تصل إلى هذه المدة، ونقل عنه أنه قال: بتسعين يوماً، ذكر ذلك عنه العلامة الشماخي في السير (4)، وأبو يعقوب يوسف بن خلفون في أجوبته نقلاً عن أبي سفيان (5)، وذلك أنهم يقولون: إن بعض بيوتات العرب من أهل السعة والرقة يدوم النفاس فيهم ما بين الستين والتسعين يوماً.
ومن يراجع فقه الإمام أبي عبيدة في الجامع والمدونة وغيرهما، يجد كثيراً من المسائل منبنياً على مراعاة العادة وكذلك العرف أيضاً مما لا يناقض أصول الشريعة
وقواعدها.
د - سد الذرائع:
من الاستدلال الذي يستعمله الإمام أبو عبيدة في كثير من مسائل الفقه العلمية ما
(1) المدونة الكبرى: 262/ 2.
(2) المرجع السابق: 263.
(3) مناهج التشريع الإسلامي: 645/ 2 وما بعدها و مراجعه. (4) انظر: الشماخي ـ سير: 107/ 1. (5) انظر: أجوبة ابن خلفون: 94.
454