الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

يسمى: (سد الذرائع) وهو: أن يكون الأمر مباحاً ولكنه يكرهه أو يبلغ الأمر به إلى استناداً إلى دليل آخر يؤدى إلى ابتعاده عن المفاسد سداً للذريعة التي تؤدى إلى

التحريم |

المفسدة.

وقد لاحظنا كثيراً من المسائل الفقهية في رواياته وفتاويه من هذا القبيل تحقيقاً لهدف الشريعة الإسلامية في إصلاح الفرد والمجتمع، مثال ذلك: فتواه بعدم إعطاء سهم من الزكاة على سبيل القسم لمن جمعها من أمناء المسلمين إلا إذا كان فقيراً، فليأكل بالمعروف على نحو ما يأخذ غيره من الفقراء، بل له الأجر على ما قام به من العمل في جمع الزكاة للمسلمين (1)، وذلك لأجل سد الذريعة إلى أكل جزء من الزكاة

في جمعها.

وكذلك لا يجوز أن يكرى على جمع الزكاة خوفاً من استهلاك جزء كبير من الزكاة، ولكن على أصحاب الزرع أنفسهم جمعه وإيصاله إلى الإمام، ومن أدى منه الكراء كان عليه غرمه، فإن لم يكن إمام، فإيصاله إلى مستحقه سداً للذريعة في إذهابه في الكراء حتى يصل إلى أهله، فإذا شعر صاحب المال أن عليه جمعه وإيصاله إلى مستحقه كان ذلك دافعاً له إلى أداء الواجب الذى عليه، وأما إذا لم يشعر بذلك وحاول أن يأتجر منه فقد يذهب في الجمع

(2)

ومنها عدم إعطاء المحتال على قضاء الدين، بحيث إذا تحقق من وجود الدين عليه فأعطى من الزكاة لقضاء دينه فلم يقض ما عليه من الدين، بل جعل ذلك سبيلاً إلى الزكاة فإنه لا يعطى إلا القوت، وذلك لأجل سد الذريعة عن اتخاذ الدين وسيلة للإعطاء من الزكاة، مع العلم بأن المدين له حق الزكاة لأنه. من جملة الغارمين (3) كما أن مسألة عدم إجازته لحمل السلام إلى أرض العدو وهو تفسيره لحديث: (من حمل علينا السلاح فليس منا) (4)، فجعل من حمله إلى أرض العدو كمن حمله على المسلمين مباشرة، وذلك لأنه فى النهاية يؤدى إلى ضرر المسلمين بإعانته الأعداء،

(1) رسالة الزكاة: 9/ 8

(3) رسالة الزكاة: 13.

(2) رسالة الزكاة: 9.

(4) شرح الجامع الصحيح: 316/ 2. (الحديث: «من حمل علينا السلاح فليس مناه أخرجه البخاري في كتاب

الديات باب قول الله تعالى ومن أحياها: 6/ 8 ـ مسلم باب قول النبي

-

من حمل علينا السلاح فليس منا:

98/ 1 - النسائي كتاب تحريم الدم - من شهر سيفه ثم وضعه في الناس: 117/ 7.

455