Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦فلأجل سد الذريعة المؤدية إلى المفسدة حمل الحديث على من يحمله إلى أرض
العدو (1). وكذلك قتل الراجع عن شهادته على الغير بالزني، إذ إن شهود الزنى يجب أن تتوافق شهادتهم في المعنى، فلو رجع واحد منهم فإن الإمام أبا عبيدة حكم عليه بالقتل لكونه سبباً في نيل الأذى بالمشهود عليه، وهو قول الخليفة عمر بن الخطاب، لئلا تتخذ الشهادة ذريعة لقتل المسلمين من حق، فيحسب الشاهد قبل أداء الشهادة ألف حساب لتأدية تلك الشهادة المفضية إلى الضرر بالمسلم، فإذا عرف أنه إن رجع بعد أداء الشهادة أنه سيقتل امتنع منذ البداية عن الإقدام على تلك الشهادة (2)
وكذلك معاملة الموصى بعتق عبيده في المرض بنقيض قصده في الفرار من الميراث ممن يستحقه، بحيث جعل الإمام أبو عبيدة عتقهم من الثلث خوفاً من الفرار بالميراث، لأن عتق العبيد وقع في المرض فلو كان فى الصحة فهو من رأس المال، كمن يطلق مرض الموت فإنه يعامل بنقيض قصده، وتنال المرأة ميراثها منه
(3)
زوجته ثلاثاً في وغير هذا من المسائل كثير، إذ إن سد الذرائع باب عظيم من أبواب الفقه، فمبدأ المفاسد في الشريعة من الأهداف الأساسية التي نص عليها الشرع، ولابد من مراعاة ما يؤدى إلى هذه المفاسد، وذلك من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
درء
هـ
بعض المصطلحات الفقهية:
بالإضافة إلى ما ذكرنا فإن للإمام أبي عبيدة مصطلحات يستعملها في مسائل الفقه كقوله: (لا يصلح ذلك)، عندما يعبر عن النهي عن إثبات أمر من الأمور سواء محرمة أو مكروهة (4).
وكذلك (المعمول به عندنا) (5) يعنى بذلك جماعة الأباضية بالبصرة وغيرها.
(عندنا)
(6)
يقصد به الأباضية أيضاً.
(1) نفس المرجع السابق والصفحة.
(3) المدونة الكبرى ري: 191/ 2
(5) الجامع الصحيح: 30.
(2) انظر المدونة الكبرى: 286/ 2
(4) المدونة الكبرى: 258/ 2.
(6) انظر: رسالة الزكاة: 20 .. المدونة الكبرى: 25/ 13 وغيرها الجامع 30.