Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩140 هـ قبل نصب الإمام أبي الخطاب بطرابلس بسنة واحدة أو أقل، وكان يراسله، وقتل أبو الخطاب عام 144 هـ على يد عبد الرحمن بن
عام بعد نصبه
إماماً الأشعث (185 هـ) (1) فكان موت الإمام بعده (2).
محمد
بن
وأكثر الباحثين على هذا الرأى، وذكر الحارثي أن وفاته كانت حوالي عام 135 هـ (3)، مدللاً على ذلك بأنه لو كان حياً إلى زمان ثورة أبي الخطاب بالمغرب على والى المنصور بطرابلس، لما سكت عن أبي عبيدة، فقد عاقب أبا حنيفة بل قتله لفتواه بجواز الخروج عليه (4).
هو
المشير
ومع إمكانية هذا الاحتمال، إلا أنه ليس بالضرورة أن يعلم المنصور أنه بنصب أبي الخطاب ولا انتقاله من البصرة إلى المغرب، علماً بأن المنصور كان يقرب الفقهاء في زمانه، وما كان يتوقع وجود جماعة بالبصرة تدبر القيام على ولاته بأطراف الدولة الإسلامية يومئذ.
ولهذا فالباحث يرجح الرأى الأول لقربه مما ذكره أصحاب السير من وداعه لحملة
العلم الخمسة الذاهبين إلى المغرب، وكان رجوعهم عام 140 هـ (5). أما ما ذكره أبوزكريا في السيرة (6): من أن وفاة الإمام أبي عبيدة كانت في زمن إمامة الإمام عبد الرحمن بن رستم، وأنه كان معاصراً للإمام الوارث بعمان فذلك بعيد
= عمان في القرن الثاني الهجري.
(1) سيأتي تفصيل هذه الموقعة انظر ص 316 من هذا البحث. (2) انظر: أبا زكريا ـ السيرة وأخبار الأئمة: 9 5 - 61، الشماخي - سير: 85/ 1، أطفيش ـ ملحق المدونة الكبرى: 309/ 2، السالمي - شرح الجامع الصحيح: 6/ 1، دبوز - تاريخ المغرب الكبير: 169/ 3. (3) الحارثي - العقود الفضية: 139.
(4) رأيت أن أثبت نص الجواب الذي أجابني به صاحب العقود الفضية الشيخ سالم الحارثي: (إنما المقصود تحديد وجوده ما بين عام 58 هـ إلى 135 هـ، لأن خلافة المنصور كانت عام 136 هـ، وقد أثبت المشائخ في تواريخهم أن أبا عبيدة أمر حملة العلم بتقديم أبى الخطاب إماما وكانت إمامته عام 144 هـ، وأرسل إليه المنصور جيشا قاتله به، والظاهر أن أبا عبيدة كان غير موجود في ذلك التاريخ، لأن المنصور لو علم وجوده وأنه أصل المذهب ودعامته لما تركه، وقد قتل أبا حنيفة لاتهامه بأنه أفتى بالخروج عليه، ومع هذا فقد نقل أبو سفيان أن المنصور تأسف لموت أبي عبيدة وقال: ذهبت الأباضية، وعند بيعة الإمام عبد الرحمن بن رستم لم أجد له ذكرا ولا مراسلة، ولعل إشارته بتقديم أبى الخطاب تفرسا، توقعا بأنه يتم لهم ذلك، وقد أصيب رضى الله عنه بالفالج آخر عمره). (5) انظر: د. خليفات: نشأ: أخركة الأباضية: 137، عمر مسعود ـ الربيع محدثا: 161، بكلى عبد الرحمن ـ هامش قواعد الإسلام: 88/ 1 بل قال: بأنه مات عام 150 هـ وقد تفرد بهذا.
(6) انظر: أبا زكريا: السيرة و أخبار الأئمة: 87.
49