الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

شيئاً فإنه باب لبس)

(1)

أنه بنا، وقد مر ينيب عنه تلميذه الربيع في مرضه (2)

،

وكذلك أمره لتلميذه إسماعيل بن درار الغدامسي أن يفتى بما سمعه منه لا بما لم يسمعه (3)، ولعله لاحظ فيه الضبط مما يدل على حرصه الشديد على ضبط النقل والرواية والتثبت في أمر الفتوى والعمل بالأحوط.

وأما طريقته في عرض الأدلة:

:

من

السنة

فإنه يستدل بالكتاب فما لم يكن موجوداً في الكتاب، ووجد له دليلاً الصحيحة استدل بها، وإلا فيآثار الصحابة رضوان الله عليهم من غير تفرقة بينهم، فيعرض الأقوال المأثورة عن الصحابة ويختار منها ما يراه أرجح في نظره وقد لا

يرجح (4).

وإن لم يجد في المسألة أثراً، اجتهد رأيه حسب الخطة المنهجية التي ذكرناها سلفاً في القياس والاستدلال بالطرق الأخرى، شأنه شأن كثير من الفقهاء في عصره. و - سمات منهجية أخرى:

بقى أن ننظر في مهمات منهجية أخرى كالاستحسان وهل يأخذ به الإمام أبو عبيدة أم لا؟ وهو داخل تحت مصطلح الرأى وهل له مصطلحات فقهية أخرى يستعملها؟ ولنبدأ الآن بالاستحسان: حكى أبو المؤرج، وابن عبد العزيز أن أبا عبيدة سئل عن شفعة الجوار في الدار ونحوها، ويقول أبو المؤرج: أنه حاضر عند السؤال فأجاب: لا يبيعها حتى يعرضها على جاره، فإن رغب فيها فهو أحق بها بالثمن، وقال أبو عبيدة: (ولم نزل نرى الناس يفعلون ذلك، ولا يبيعون حتى يعرضوا ذلك على جيرانهم، وفسر ابن عبد العزيز رأى أبي عبيدة المذكور بدخول ذلك ـ فيما حدث أبو المؤرج - فيما يحسن وينبغى، ولا يدخل في باب الوجوب وليس للقاضى أن يحكم بوجوب الشفعة للجار من غير شركة توجبها. وأما من ليست له شركة فلا شفعة له وقال: (ولا) تحمل حديث أبي عبيدة على الإيجاب في الشفعة أنها للجار (5)، لأن أبا عبيدة لم يقل: إنه شفيع يقوم بشفعته فيأخذها، وإنما قال: لا

(1) المدونة الكبرى: 62.

عنه

-

(3) نفس المرجع السابق .. (5) المدونة الكبرى: 175/ 2.

(2) راجع ص 195 من هذه الرسالة وما بعدها. (4) رسالة الزكاة: 25/ 24.

458