Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠بن عباس
ولكنه روى حديث النية من طريق ابن عباس ونصه: (قال أبو عمرو الربيع بن حبيب ابن عمرو البصرى، حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، عن جابر بن زيد الأزدي:، عن عبد الله عمله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نية المؤمن خير من وبهذا السند في رواية الحديث عنه عليه السلام: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوي» (1). فهذه قاعدة مهمة من قواعد الإسلام وجرى عليها العمل في الفقه
الإسلامي.
كما أن القاعدة الثانية هي: العمل المخالف لقواعد الشرع وأوامر الشارع)، وجاء الحديث في ذلك من روايته عن شيخه جابر عن ابن عباس قال: قال رسول الله: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (2) بمعنى مردود، فكل ما عمل مخالفاً لأوامر الشريعة الغراء فهو مردود على صاحبه، وهذه قاعدة كبيرة من قواعد الفقهاء التي بنوا عليها كثيراً من الأحكام.
القاعدة الثالثة: اليقين) لا يزال بالشك). وقد عمل بهذه القاعدة فيمن شك في صلاته بعد الخروج منها، فهو لا يوجب إعادة الصلاة بناء على أن التمام متيقن والشك عارض، وكذلك فيمن شك في الطواف ما بين أربعة وخمسة إن يبنى على الأربعة ثم يعيد الطواف صحيحاً، لأنه لا يجوز له إلا أن يخرج بيقين، وكذلك في صلاته وراء الإمام فشك حتى لا يدرى كم صلى؟ قال: لا يرجع إلى الشك ويسجد سجدتين وهو جالس (3).
وكذلك تجد بقية القواعد الفقهية بين ثنايا فقهه في الجامع والمدونة وغيرها، كقولهم لا يزيل اليقين إلا يقين مثله، ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، كتحريمه زواج التي خلا بها أو مسها فيما دون الفرج.
جـ ــ الصواب والخطأ في نظر الإمام أبي عبيدة:
مما لا شك فيه من أن الإمام أبا عبيدة لا يدين بقطعية رأيه في المسائل الاجتهادية، لأنه يحتمل فيها الصواب والخطأ.
ويدلنا على ذلك ما كتبه لأهل المغرب في جوابه على أسئلتهم في الزكاة ما نصه:
(2) المرجع السابق: 19 وقد سبق تخريجه
(1) الجامع الصحيح: 6 وقد سبق تخريجه. (3) الجامع الصحيح: 66/ 65 - المصنف: 119/ 8 - غاية المطلوب: 104.
460