الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

فقههم، وإليك البيان:

-

1

مما خالف الإمام أبو عبيدة فيه شيخه جابراً: عدم الكفارة على من أكل متعمداً في شهر رمضان، وذلك لأن الإمام لا يرى القياس فى الكفارات في بداية الأمر، وأما الإمام جابر فكان يرى الكفارة عليه، قياساً على المجامع الذي وردت السنة بإلزامه الكفارة لانتهاكهما معا حرمة الصوم (1).

ويقول الإمام جابر بن زيد: إن العامل على جمع الزكاة وهو الساعي في قبضها يعطى ما يقوته سنة، وإن كان فقيراً أعطى من جهتين من جهة فقره، ومن جهة سعيه على جمع الزكاة (2)

وقال الإمام أبو عبيدة: لا يعطى العامل أجر سنة، بل له أجر مثله ما دام ساعياً فقط، جاء في رسالة الزكاة ما نصه: ليس للعاملين إلا نفقتهم وعلف دوابهم ما داموا سعاة، فإذا فرغوا من جميع ذلك لم ينالوا منه شيئاً، وأدوا ما قبضوا إلى بيت مال المسلمين) (3)

فالإمام أبو عبيدة لا يرى له إلا أجر عمله مادام في العمل، وأما بعد ذلك فليس له شيء، وأما الإمام جابر فلعله يرى أن له سهماً على القسم فيعطى أجره ليكفيه

مؤنة سنة كاملة

2 ـ وفي امرأة نذرت أن تبذر على ابنها جوزا أو سكرا، فقال: الأعور (أبو عبيدة): أما جابر فكان لا يرى به بأساً أن تبذره عليه، وأما أنا فأحب أن أتصدق به على المساكين (4).

والمعنى أن بذره على رأس الابن ليس فيه مصلحة كإعطائه للمساكين، ففيه وفاء للنذر من ناحية ومنفعة اجتماعية من ناحية أخرى، وهذا مطابق لروح التشريع من فرض إنفاذ الكفارات والزكاة والصدقات على الفقراء والمساكين، وكأنه رأى عدل هذا الرأى فخالف أبا الشعثاء في ذلك.

(1) المدونة الكبرى: 327/ 1 - البكوش - فقه الإمام جابر بن زيد: 304. (2) عامر بن على الشماخي ـ الإيضاح: 112/ 2. (3) انظر: رسالة الزكاة: 518 من هذا البحث.

(4) غاية المطلوب: 156 مخطوط.

469